اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإجارة

ولا يجوز أخذ أُجرة عَسْب التَّيس، ولا يجوز الاستئجار على الطاعات:
والناس في سائر الأمصار والأَعصار يعطون أجرة الحمّام مع جهالة المدّة والأجرة وقدر الماء المستعمل، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن» (¬1).
(ولا يجوز أخذ أُجرة عَسْب (¬2) التَّيس)؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن عَسْب الفحل (¬3) ـ وهو ما يعطى من أجرة الضِراب ـ؛ ولجهالة المعقود عليه.
(ولا يجوز الاستئجار على الطَّاعات (¬4):
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) عسبَ الفحلُ الناقةَ عسباً: طرقها؛ وسبب النهي أنَّ ثمرتَه المقصودة غير معلومة، فإنَّه قد يلقّح وقد لا يلقّح فهو غرر، كما في المصباح المنير 2: 625.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عَسْب الفحل) في صحيح البخاري 2: 797، وسنن أبي داود 3: 267، وسنن الترمذي 3: 573، وسنن النسائي 3: 115.
(¬4) والأصل عندنا: أنَّه لا يجوزُ الإجارةِ على الطَّاعات والمعاصي، لكن لَمَّا وقعَ الفتورُ في الأمورِ الدِّينية يُفْتَى بصحَّتِها لتعليم القرآن والفقه؛ تحرُّزاً عن الاندراس، كما في شرح الوقاية 2: 285، فبعض المشايخ استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم؛ لظهور التواني في الأمور الدِّينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى، وتمامه في استحسان الاستئجار على تعليم القرآن ص 227، وقالو: إَّنما كره تعليم القرآن بالأجر في الصدر الأول؛ لأنَّ حملة القرآن كانوا قليلاً، فكان التعليم واجباً، حتى لا يذهب القرآن، فأما في زماننا كثر حملة القرآن، ولم يبق التعليم واجباً، فجاز الاستئجار عليه، كما في المحيط ص 151.
ويشهد لذلك: أنَّ أبا سعيد الخُدْرِيّ - رضي الله عنه - رقا بفاتحة الكتاب، وأخذَ قطيعاً من الغنمِ واقتسمه هو وأصحابه بأمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجراً كتابُ الله) في صحيح البخاري 2: 795.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 1775