اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإجارة

كالأذان، والإمامة، والحج
كالأذان (¬1) والإمامة والحجّ) (¬2)؛ لأنَّ شرطَها أن يكون قربةً لفاعلها؛ ولهذا لا يجوز استئجار الذميّ؛ لفعل الحجّ، واستحقاق الأجرة يبطل كونها قربة؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - لأُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - حين قرأ طُفيل بن عمرو - رضي الله عنه - (¬3) القرآن فأعطاه قوساً: «تقلدها سلوة من جهنم» (¬4): أي قطعة.
¬__________
(¬1) فعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -، قال: قلت: (يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: أنت إمامهم، واتّخذ مؤذِّناً لا يأخذ على أذانه أجراً) في المستدرك1: 314، وصححه، وصحيح ابن خزيمة1: 221، وسنن أبي داود1: 201، وعن يحيى البكاء - رضي الله عنه - قال رجل لابن عمر - رضي الله عنهم -: «إني لأحبّك في الله، فقال ابن عمر - رضي الله عنهم -: لكني أبغضك في الله، قال: ولم؟ فقال: إنَّك تنقي في أذانك وتأخذ عليه أجراً» في المعجم الكبير12: 264، ومصنف عبد الرزاق1: 481.
(¬2) اقتصرَ صاحب الهداية3: 240 على استثناءِ تعليمِ القرآن، وزادَ بعضهم الإمامة والأذان، وبعضُهم الإقامة والوعظ والتدريس، وقد اتَّفقت كلمتهم على التعليم للضرورة، وعلى التصريحِ بأصل المذهب، وهو عدمُ الجواز، فهذا دليلٌ على أنَّ المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كلِّ طاعة، بل على ما ذكروه فقط ممّا فيه ضرورةٌ ظاهرةٌ تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرقِ المنع، كما في رد المحتار5: 34 - 35.
(¬3) هو الطُّفيل بن عمرو بن طريف بن العاص الدوسيّ الأزدي، يلقب ذا النور، من الأشراف في الجاهلية والإسلام، كان شاعراً غنيا، كثير الضيافة، مطاعاً في قومه، استشهد في اليمامة (ت 11هـ). ينظر: الأعلام 3: 227، وأسد الغابة 2: 460.
(¬4) فعن الطفيل بن عمرو الدوسي - رضي الله عنه -، قال: (اقرأني أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - القرآن، فأهديت له قوساً، فغدا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - متقلّدها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: مَن سلحك هذه القوس يا أُبي؟ فقال الطفيل بن عمرو الدوسي - رضي الله عنه - أقرأته القرآن، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تقلدها شِلْوةً من جهنم، فقال: يا رسول الله، إنا نأكل من طعامهم، فقال: أما طعام صنع لغيرك فحضرت فلا بأس أن تأكله) في المعجم الأوسط1: 139، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ر6446: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن سليمان بن عمير، ولم أجد مَن ترجمه، ولا أظنه أدرك الطفيل»، والشِلْوة: القطعة، من الشلو بِمَعْنى الْعُضْو، كما في اللسان 14: 442، وعن عطية بن قيس الكلابي - رضي الله عنه - قال: (علَّم أُبي بن كعب - رضي الله عنه - رجلاً القرآن فأتى اليمن فأهدى له قوساً، فذكر ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن أخذتها فخذ بها قوساً من النار) في سنن البيهقي الكبير 6: 125، وعن عبد الرحمن بن شبل - رضي الله عنه -، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به، ولا تحضوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تستكثروا به) في مسند البزار3: 266، ومسند أحمد3: 429، وصححه الأرنؤوط، وعن عبادةِ بن الصامت - رضي الله عنه -، قال: (علَّمتُ ناساً من أهل الصفّة القرآن، وأهدى إليّ رجلٌ منهم قوساً، فقلت: ليست بمال وأرمي بها في سبيل الله، فسألتُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: إن أردت أن يطوّقك الله طوقاً من نار فاقبلها) في سنن أبي داود2: 285، وسنن ابن ماجه 2: 730، ومشكل الآثار9: 341، ومسند الشاشي3: 461.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1775