اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

وإذا رَبَحَ ضَمِنَ المضاربُ الأوّل المالَ لربّ المال، وإذا دَفَعَ إليه مضاربةً بالنِّصف، وأَذِن له أن يدفعَها مضاربةً، فدفعَها بالثُّلث جاز، فإن كان رَبُّ المال قال له: على أَنَّ ما رَزَقَ اللهُ - جل جلاله - فهو بيننا نصفان فلربِّ المال نصف الرِّبح وللمضارِب الثاني
بمنزلة الوكيل، وللمضارب التوكيل.
(وإذا رَبَحَ ضَمِنَ المضاربُ الأوّل المالَ لربّ المال)، كذا ذكره في «الكتاب»؛ لأنَّه تحقَّقت المضاربة الثانية باستحقاق الربح، ولم يكن مأذوناً فيها، فيضمن (¬1)، والمشهورُ: أنَّه يُخَيَّرُ بين تضمين الأول والثاني؛ لوجود التعدِّي من الأوّل بالدفع، ومن الثاني بالقبض.
وقالا: يَضْمَنُ إذا تصرَّف الثاني وإن لم يربح؛ لحصول العمل في المال من غير رضاء المالك.
وقال زُفَر - رضي الله عنه - وهو روايةٌ عن أَبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يضمن بالدفع، كالمودع إذا أودع، إلاّ أنَّ المودعَ لا يملك الإيداع، والمضاربُ يملكه، فافترقا من هذا الوجه.
(وإذا دَفَعَ إليه مضاربةً بالنِّصف، وأَذِن له أن يدفعَها مضاربةً، فدفعَها بالثُّلث جاز)؛ لوجود الإذن، (فإن كان رَبُّ المال قال له: على أَنَّ ما رَزَقَ اللهُ - جل جلاله - فهو بيننا نصفان فلربِّ المال نصف الرِّبح)؛ لاشتراط ذلك، (وللمضارِب الثاني
¬__________
(¬1) قال في الهداية: هذا رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -: إذا عمل به ضمن رَبِحَ أو لم يربح، وهو ظاهر الرواية، وقال الإسبيجابي - رضي الله عنه -: ثم قال صاحب الكتاب: وإذا رَبِحَ الثاني ضمن المضارب الأول، والمشهور من المذهب: أنَّ رب المال بالخيار، إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني في قولهم جميعاً، كما في التصحيح ص271.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 1775