اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الوكالة

وكلُّ عقد يضيفُه إلى موكِّله: كالنكاح والخلع والصلح عن دم عمد، فإنَّ حقوقَه تتَعَلَّقُ بالموكِّل دون الوكيل، فلا يُطالبُه وكيلُ الزَّوج بالمهر، ولا يلزم وكيلُ المرأة تسليمَها، وإذا طالب الموكِّلُ المشتري بالثمن فله أن يمنعَه إيّاه فإن دفعَه إليه جاز، ولم يكن للوكيل أن يُطالبَه ثانياً، ومَن وَكَّلَ رَجُلاً بشراءِ شيءٍ فلا بُدَّ من تسميةِ جنسهِ وصفتهِ أو جنسه ومبلغ ثمنه، إلاّ أن يُوكِّلَه وكالةً عامّة فيقول له: ابتع لي ما رأيت
(وكلُّ عقد يضيفُه إلى موكِّله (¬1): كالنكاح والخلع والصلح عن دم عمد، فإنَّ حقوقَه تتَعَلَّقُ بالموكِّل دون الوكيل (¬2)، فلا يُطالَبُ وكيلُ الزَّوج بالمهر، ولا يلزم وكيلُ المرأة تسليمَها)؛ لأنَّه لا يؤدِّي إلى ما ذكرنا من الضرر، وعَلَّقَ الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - الحقوقَ بالموكِّل في العقدين جميعاً، والفَرْقُ ظاهرٌ على ما مَرَّ.
(وإذا طالب الموكِّلُ المشتري بالثمن فله أن يمنعَه إيّاه) (¬3)؛ لما مَرَّ أنَّ الحقوقَ متعلقة بالعاقد، (فإن دفعَه إليه جاز)؛ لأنَّ الملكَ له، (ولم يكن للوكيل أن يُطالبَه ثانياً)؛ لعدم الفائدة؛ لأنَّه لو أخذ لوجبت الإعادة.
(ومَن وَكَّلَ رَجُلاً بشراءِ شيءٍ فلا بُدَّ من تسميةِ جنسهِ وصفتهِ أو جنسه ومبلغ ثمنه، إلاّ أن يُوكِّلَه وكالةً عامّة، فيقول له: ابتع لي ما رأيت) (¬4)، والقياسُ: أنَّ
¬__________
(¬1) يعني: لا يستغني عن الإضافة فيه إلى موكّله، حتى لو أضافه إلى موكّله لا يصح، كما في البحر7: 151 - 152.
(¬2) لأنَّه في هذا الضرب سفيرٌ محض؛ ولذا لا يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل، فكان كالرسول، كما في اللباب1: 296.
(¬3) لأنَّه أجنبي عن العقد وحقوقه؛ لأنَّ الحقوق إلى العاقد، كما في اللباب1: 296، والجوهرة1: 640.
(¬4) والأصل: أنَّ الجهالةَ اليسيرةَ تتحمّل في الوكالة كجهالة الوصف استحساناً؛ لأنَّ
مبنى التوكيل على التوسعة؛ لأنَّه استعانة، فتتحمّل الجهالةُ اليسيرة، هداية، ثم الجهالة في التوكيل ثلاثة أنواع:
أولاً: جهالة فاحشة: وهي جهالة الجنس: كالثوب والدابة والرقيق، وهي تمنع صحّة الوكالة، وإن بَيَّنَ الثمن؛ لأنَّ الوكيلَ لا يقدر على الامتثال؛ لأنَّ بذلك الثمن يوجد مِن كلِّ جنس.
ثانياً: جهالة يسيرة: وهي جهالة النوع: كالحمار والفرس والثوب الهروي، وهي لا تمنع صحّة الوكالة، وإن لم يُبَيِّن الثمن؛ لأنَّ جهالةَ النوع لا تخلّ بالمقصود، ويمكن رفعها بصرف التوكيل إلى ما يليق بحال الموكِّل، حتى إذا وكّل عاميّ رجلاً بشراء فرس فاشترى فرساً يصلح للملوك، لا يلزمه.
ثالثاً: جهالة متوسّطة: وهي ما يكون بين الجنس والنوع، كما إذا وكَّله بشراء الدار الملحقة بالجنس من كلّ وجه؛ لأنَّها تختلف بقلّة المرافق وكثرتها، فإن بيَّنَ الثمن ألحقت بجهالة النوع، وإن لم يبيِّن ألحقت بجهالة الجنس، كما في اللباب1: 296 - 297، وفتح القدير8: 29.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1775