اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الوكالة

إلاّ أن يوكِّلَهما بالخصومة، أو بطلاقِ زوجتِه بغيرِعوض، أو بردِّ وديعة عنده، أو بقضاء دين عليه، وليس للوكيل أَن يوكِّلَ فيما وُكِّلَ به إلاّ أن يأَذنَ له الموكِّل، أو يقول له: اعمل برأيك
لأنَّه لم يرضَ الإبراء بهما جميعاً، (إلاّ أن يوكِّلَهما بالخصومة (¬1)، أو بطلاقِ زوجتِه بغيرِعوض، أو بردِّ وديعة عنده، أو بقضاء دين عليه)؛ لأنَّ هذه الأشياء لا تفتقر إلى الرأي والتدبير، حتى لو كان الطلاقُ والعتاقُ بعوض لا ينفرد أحدُهما به، ولصاحب الوديعة والدَّين أن ينفردَ بالأخذ بغير أمرهما جميعاً، وبأمر أحدهما أولى، والاجتماع في الخصومة يورث الشغب، ويُخِلُّ بالبيان، فيفوِّتُ المقصود.
وقال زُفَر - رضي الله عنه -: الخصومةُ كالبيع لحاجتها إلى الرأي، إلا أنَّ الرأي عند الاجتماع لا ينتفع به، فلا يعتبر.
(وليس للوكيل أَن يوكِّلَ فيما وُكِّلَ به إلاّ أن يأَذنَ له الموكِّل) (¬2) في ذلك، (أو يقول له: اعمل برأيك) (¬3)؛ لأنَّ الموكِّلَ لم يرض إلا برأيه.
¬__________
(¬1) يعني: أنَّ أحد الوكيلين لا يتصرف بانفراده فيما يحتاج فيه إلى الرأي إلاّ في الخصومة، فإن تكلمهما فيها ليس بشرط؛ لأنَّ اجتماعهما عليها متعذّر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء، ولأنَّ الخصومة يحتاج فيها إلى الرأي، والمُوكِّل رضي برأيهما، واجتماع الرأيين يحصل في تقويم الخصومة سابقاً عليها فيكتفى بذلك، كما في العناية8: 96 - 97.
(¬2) لأنَّه فوّض إليه التصرّف دون التوكيل به، وهذا لأنَّه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء، كما في الهداية8: 99.
(¬3) لإطلاق التفويض إلى رأيه، وإذا جاز في هذا الوجه يكون الثاني وكيلاً عن الموكّل،
حتى لا يملك الأول عزله، ولا ينعزل بموته، وينعزلان بموت الأول، كما في الهداية8: 100.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1775