تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الوكالة
فإن وَكَّلَ بغير إذن موكِّله فعقد وكيلُه بحضرته جاز، وإن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيلُ الأوّل جاز، وللموكِّل أن يعزلَ الوكيلَ عن الوكالة، فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالتِه وتصرُّفُه جائزٌ حتى يعلم، وتبطلُ الوكالةُ بموتِ الموكِّل، وبجنونه جنوناً مُطبقاً، وبلحاقه بدار
(فإن وَكَّلَ بغير إذن موكِّله فعقد وكيلُه بحضرته جاز)؛ لأنَّه انعقد برأيه معنى، (وإن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيلُ الأوّل جاز)؛ لأنَّه نفذ برأيه.
(وللموكِّل أن يعزلَ الوكيلَ عن الوكالة) (¬1)؛ لأنَّها حقُّه فيملك إبطاله، (فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالتِه وتصرُّفُه جائزٌ حتى يعلم) (¬2)؛ لأنَّه لو انعزل بغير علم كما قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - لصار معزولاً فيما يباشره.
(وتبطلُ الوكالةُ بموتِ الموكِّل، وبجنونه جنوناً مُطبقاً (¬3)، وبلحاقه بدار
¬__________
(¬1) لأنَّ الوكالةَ حقّه فله أن يبطله، إلا إذا تعلق به حق الغير: كالوكالة التي تضمنها عقد الرهن، كما في الهداية1: 137.
(¬2) أي: إذا عزل الوكيلُ ولم يبلغه عزلُه، فهو على وكالته وتصرّفه جائزٌ حتى يعلم؛ لأنَّ في عزله إضراراً به من وجهين: أحدهما: من حيث بطلان ولايته؛ لأنَّ الوكيلَ يتصرّف على ادعاء أنَّ له ولاية ذلك، وفي العزل من غير علمه تكذيب له فيما ادعاه لبطلان ولايته، وضرر التكذيب ظاهر لا محالة. والثاني: من حيث رجوع الحقوق إليه، فإنَّه ينقد من مال الموكِّل إن كان وكيلاً بالشراء، ويسلم المبيع إن كان وكيلاً بالبيع، فإذا كان معزولاً كان التصرّف واقعاً له بعد العزل، فيضمنه، فيتضرر به، والوكيل بالنكاح وغيره سيان في الوجه الأول، كما في العناية8: 139.
(¬3) قيد الجنون بالمطبق؛ لأنَّ قليله بمنزلة الإغماء، وحدّ المطبق: شهر عند أبي يوسف؛
اعتباراً بما يسقط به الصوم، قال في الشرنبلالية معزياً إلى المضمرات: وبه يفتي، ومثله في القهستاني والباقلاني، وجعله قاضي خان في فصل ما يقضي به في المجتهدات قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأنَّ عليه الفتوى، فيحفط، كذا في الدرر، وقال محمد - رضي الله عنه -: حول؛ لأنَّه يسقط به جميع العبادات، وقال في التصحيح: قال في الاختيار: وهو الصحيح، كما في اللباب1: 300.
(فإن وَكَّلَ بغير إذن موكِّله فعقد وكيلُه بحضرته جاز)؛ لأنَّه انعقد برأيه معنى، (وإن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيلُ الأوّل جاز)؛ لأنَّه نفذ برأيه.
(وللموكِّل أن يعزلَ الوكيلَ عن الوكالة) (¬1)؛ لأنَّها حقُّه فيملك إبطاله، (فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالتِه وتصرُّفُه جائزٌ حتى يعلم) (¬2)؛ لأنَّه لو انعزل بغير علم كما قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - لصار معزولاً فيما يباشره.
(وتبطلُ الوكالةُ بموتِ الموكِّل، وبجنونه جنوناً مُطبقاً (¬3)، وبلحاقه بدار
¬__________
(¬1) لأنَّ الوكالةَ حقّه فله أن يبطله، إلا إذا تعلق به حق الغير: كالوكالة التي تضمنها عقد الرهن، كما في الهداية1: 137.
(¬2) أي: إذا عزل الوكيلُ ولم يبلغه عزلُه، فهو على وكالته وتصرّفه جائزٌ حتى يعلم؛ لأنَّ في عزله إضراراً به من وجهين: أحدهما: من حيث بطلان ولايته؛ لأنَّ الوكيلَ يتصرّف على ادعاء أنَّ له ولاية ذلك، وفي العزل من غير علمه تكذيب له فيما ادعاه لبطلان ولايته، وضرر التكذيب ظاهر لا محالة. والثاني: من حيث رجوع الحقوق إليه، فإنَّه ينقد من مال الموكِّل إن كان وكيلاً بالشراء، ويسلم المبيع إن كان وكيلاً بالبيع، فإذا كان معزولاً كان التصرّف واقعاً له بعد العزل، فيضمنه، فيتضرر به، والوكيل بالنكاح وغيره سيان في الوجه الأول، كما في العناية8: 139.
(¬3) قيد الجنون بالمطبق؛ لأنَّ قليله بمنزلة الإغماء، وحدّ المطبق: شهر عند أبي يوسف؛
اعتباراً بما يسقط به الصوم، قال في الشرنبلالية معزياً إلى المضمرات: وبه يفتي، ومثله في القهستاني والباقلاني، وجعله قاضي خان في فصل ما يقضي به في المجتهدات قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأنَّ عليه الفتوى، فيحفط، كذا في الدرر، وقال محمد - رضي الله عنه -: حول؛ لأنَّه يسقط به جميع العبادات، وقال في التصحيح: قال في الاختيار: وهو الصحيح، كما في اللباب1: 300.