تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الكفالة
ولا تصحّ الكفالة إلاّ بقبول المكفول له في مجلس العقد، إلاّ في مسألة واحدة، وهي أن يقولَ المريض لوارثه: تكفّل عنّي بما عليَّ من الدَّين فتكفّل به مع غيبة الغرماء صحَّت الكفالة
(ولا تصحّ الكفالة إلاّ بقبول المكفول له في مجلس العقد) (¬1)؛ لأنَّها إثبات حقّ له كالبيع، (إلاّ في مسألة واحدة، وهي أن يقولَ المريض لوارثه: تكفّل عنّي بما عليَّ من الدَّين فتكفّل به مع غيبة الغرماء صحَّت الكفالة)، وهذا استحساناً؛ لأنَّ الوارثَ يقوم مقام المورث كما يقوم في قضاء الدَّين وغير ذلك.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يصحّ في الأجنبي أيضاً؛ لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه -: «أنَّه تكفَّل عن الميت مع غيبة الطالب» (¬2)، وإجازة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، إلاّ أنَّه ليس في الحديث أنَّ
¬__________
(¬1) وهذا عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يجوز إذا بلغه فأجاز، والمختار قولهما عند المحبوبيّ والنسفيّ وغيرهما، كما في اللباب1: 311.
(¬2) فعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: «صلوا على صاحبكم، فإنَّ عليه ديناً»، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بالوفاء؟» قال: بالوفاء، وكان الذي عليه ثمانية عشر، أو تسعة عشر درهماً، في سنن ابن ماجه 2: 804، وسنن النسائي 7: 317. وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، قال: كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: «هل عليه دين؟»، قالوا: لا، قال: «فهل ترك شيئاً؟»، قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، صل عليها، قال: «هل عليه دين؟» قيل: نعم، قال: «فهل ترك شيئاً؟»، قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أتي بالثالثة، فقالوا: صل عليها، قال: «هل ترك شيئاً؟»، قالوا: لا، قال: «فهل عليه دين؟»، قالوا: ثلاثة دنانير، قال: «صلوا على صاحبكم»، قال أبو قتادة - رضي الله عنه -: صل عليه يا رسول الله، وعلي دينه، فصلى عليه، في صحيح البخاري 3: 94.
(ولا تصحّ الكفالة إلاّ بقبول المكفول له في مجلس العقد) (¬1)؛ لأنَّها إثبات حقّ له كالبيع، (إلاّ في مسألة واحدة، وهي أن يقولَ المريض لوارثه: تكفّل عنّي بما عليَّ من الدَّين فتكفّل به مع غيبة الغرماء صحَّت الكفالة)، وهذا استحساناً؛ لأنَّ الوارثَ يقوم مقام المورث كما يقوم في قضاء الدَّين وغير ذلك.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يصحّ في الأجنبي أيضاً؛ لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه -: «أنَّه تكفَّل عن الميت مع غيبة الطالب» (¬2)، وإجازة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، إلاّ أنَّه ليس في الحديث أنَّ
¬__________
(¬1) وهذا عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يجوز إذا بلغه فأجاز، والمختار قولهما عند المحبوبيّ والنسفيّ وغيرهما، كما في اللباب1: 311.
(¬2) فعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: «صلوا على صاحبكم، فإنَّ عليه ديناً»، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بالوفاء؟» قال: بالوفاء، وكان الذي عليه ثمانية عشر، أو تسعة عشر درهماً، في سنن ابن ماجه 2: 804، وسنن النسائي 7: 317. وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، قال: كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: «هل عليه دين؟»، قالوا: لا، قال: «فهل ترك شيئاً؟»، قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، صل عليها، قال: «هل عليه دين؟» قيل: نعم، قال: «فهل ترك شيئاً؟»، قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أتي بالثالثة، فقالوا: صل عليها، قال: «هل ترك شيئاً؟»، قالوا: لا، قال: «فهل عليه دين؟»، قالوا: ثلاثة دنانير، قال: «صلوا على صاحبكم»، قال أبو قتادة - رضي الله عنه -: صل عليه يا رسول الله، وعلي دينه، فصلى عليه، في صحيح البخاري 3: 94.