تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الهبة
ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا مقسوماً محوزاً، وهبةُ المشاع فيما لا يقسم جائزة
عن شرائها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا ترجع في صدقتك» (¬1)، وإنَّما شرطت النيّة في الهبة؛ لاحتمال العارية.
(ولا تجوز (¬2) الهبةُ فيما يُقْسَمُ (¬3) إلاّ مَقسوماً (¬4) محوزاً) (¬5)؛ لأنَّ القبضَ شرطٌ لثبوت الملك فيه، والشيوعُ مانعٌ منه، ولو ألزمناه مؤنة القسمة لانقلب التبرّع إلزاماً، وذلك لا يجوز.
(وهبةُ المشاع فيما لا يقسم (¬6) جائزة)؛ لأنَّ القبضَ فيها لا يتصوّر إلاّ ناقصاً، ولا يلزم فيها مؤنة القسمة، والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - سوَّى بينهما في الجواز؛ اعتباراً بالبيع،
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّ عمر - رضي الله عنه - حمل على فرس في سبيل الله - جل جلاله - فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً، فوافقه عمر - رضي الله عنه - يبيعه، فقال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله، أبتاع الفرس الذي حملت عليه؟ قال: لا تبتعه، ولا ترجع في صدقتك» في مستخرج أبي عوانة11: 302، ومسند أحمد2: 102، قال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، والمنتقى1: 99.
(¬2) ومعنى قوله: لا تجوز؛ أي لا يثبت الملك فيها؛ لأنَّها في نفسها وقعت جائزة لكن غير مُثبتة للملك قبل تسليمها محوزة، فإنَّه لو قسَّمها وسلَّمها مقسومة صحّت، كما في الجوهرة1: 326.
(¬3) المراد به أنَّه لو قسم تبقى منفعته، كما في شرح الوقاية 4: 226.
(¬4) لأنَّ القبض الكامل ممكن فيه بالقسمة، فلا يكتفى بالقاصر، كما في اللباب1: 325.
(¬5) أي: مجموعة مفرغة عن ملك الواهب وحقوقه، واحترز به عمّا إذا وهب التمر على النخل دونه، والزرع في الأرض دونها، كما في اللباب 1: 325.
(¬6) أي: ليس من شأنه أن يقسمَ، بمعنى لا يبقى منتفعاً به بعد القسمة أصلاً:
كدابّة، ولا يبقى منتفعاً به بعد القسمة من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة: كالبيت والحمام، كما في مجمع الأنهر2: 356.
عن شرائها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا ترجع في صدقتك» (¬1)، وإنَّما شرطت النيّة في الهبة؛ لاحتمال العارية.
(ولا تجوز (¬2) الهبةُ فيما يُقْسَمُ (¬3) إلاّ مَقسوماً (¬4) محوزاً) (¬5)؛ لأنَّ القبضَ شرطٌ لثبوت الملك فيه، والشيوعُ مانعٌ منه، ولو ألزمناه مؤنة القسمة لانقلب التبرّع إلزاماً، وذلك لا يجوز.
(وهبةُ المشاع فيما لا يقسم (¬6) جائزة)؛ لأنَّ القبضَ فيها لا يتصوّر إلاّ ناقصاً، ولا يلزم فيها مؤنة القسمة، والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - سوَّى بينهما في الجواز؛ اعتباراً بالبيع،
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّ عمر - رضي الله عنه - حمل على فرس في سبيل الله - جل جلاله - فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً، فوافقه عمر - رضي الله عنه - يبيعه، فقال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله، أبتاع الفرس الذي حملت عليه؟ قال: لا تبتعه، ولا ترجع في صدقتك» في مستخرج أبي عوانة11: 302، ومسند أحمد2: 102، قال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، والمنتقى1: 99.
(¬2) ومعنى قوله: لا تجوز؛ أي لا يثبت الملك فيها؛ لأنَّها في نفسها وقعت جائزة لكن غير مُثبتة للملك قبل تسليمها محوزة، فإنَّه لو قسَّمها وسلَّمها مقسومة صحّت، كما في الجوهرة1: 326.
(¬3) المراد به أنَّه لو قسم تبقى منفعته، كما في شرح الوقاية 4: 226.
(¬4) لأنَّ القبض الكامل ممكن فيه بالقسمة، فلا يكتفى بالقاصر، كما في اللباب1: 325.
(¬5) أي: مجموعة مفرغة عن ملك الواهب وحقوقه، واحترز به عمّا إذا وهب التمر على النخل دونه، والزرع في الأرض دونها، كما في اللباب 1: 325.
(¬6) أي: ليس من شأنه أن يقسمَ، بمعنى لا يبقى منتفعاً به بعد القسمة أصلاً:
كدابّة، ولا يبقى منتفعاً به بعد القسمة من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة: كالبيت والحمام، كما في مجمع الأنهر2: 356.