تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الهبة
وإن كانت العينُ في يدِ الموهوب له ملكها بالهبة وإن لم يجدِّد فيها قبضاً، وإذا وَهَبَ الأبُ لابنه الصغير هبةً ملكها الابنُ بالعقد
(وإن كانت العينُ في يدِ الموهوب له ملكها بالهبة وإن لم يجدِّد فيها قبضاً) (¬1)، يريد إذا كانت في يده أمانة؛ لأنَّها تقف على مجرد القبض لا على قبض بصفة، وهذا استحسانٌ، والقياس: أن لا يصير قابضاً حتى يرجع إلى بيته، فيخلي بينها وبين نفسه، كما إذا كانت في يده مضمونة بغيرها (¬2) كالمرهون.
(وإذا وَهَبَ الأبُ لابنه الصغير هبةً ملكها الابنُ بالعقد)؛ لأنَّ قبضَ الأب قبض الابن (¬3).
¬__________
(¬1) أي: إذا كانت العين في يد الموهوب له لا يحتاج إلى قبض جديد؛ لانتفاء المانع، وهو عدم القبض، فإذا وجد القبض أمانة، جاز أن ينوب عن قبض الهبة، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأنَّ القبض في البيع مضمون فلا ينوب عنه قبض الأمانة، والأصل في ذلك أنَّ تجانس القبضين يجوز نيابة أحدهما عن الآخر، وتغايرهما يجوز نيابة الأعلى عن الأدنى دون العكس، فإذا كان الشيء وديعة في يد شخص أو عارية فوهبه إيّاه لا يحتاج إلى تجديد قبض؛ لأنَّ كلا القبضين ليس قبض ضمان فكانا متجانسين، ولو كان بيده مغصوباً أو ببيع فاسد فوهبه إيّاه لم يحتج إلى تجديده؛ لأنَّ الأوّلَ أقوى فينوب عن الضعيف، ولو كانت وديعة فباعه منه فإنَّه يحتاج إليه؛ لأنَّ قبض الأمانة ضعيف فلا ينوب عن قبض الضمان، ومعنى تجديد القبض: أن ينتهي إلى موضع فيه العين، ويمضي وقت يتمكّن فيه من قبضها، كما في العناية9: 32 - 33.
(¬2) في ب: «لغيرها».
(¬3) أي: فلا يحتاج إلى قبض جديد، سواء كان في عياله أو لا، لكن يلزم الإشهاد، وعليه الاحتياط والتحرز عن جحود سائر الورثة بعد موته، إلا إذا كان الموهوب في يد غاصب، أي: لو غصب جمله مثلاً غاصبٌ فوهب لابنه الصغير، وهو في يد الغاصب، لا تتمّ الهبة بمجرد العقد؛ لأنَّه ليس في يد الأب حقيقة وحكماً؛ لكونه مضموناً، والضمان إنَّما يكون بتفويت اليد، كما في مجمع الأنهر2: 357.
(وإن كانت العينُ في يدِ الموهوب له ملكها بالهبة وإن لم يجدِّد فيها قبضاً) (¬1)، يريد إذا كانت في يده أمانة؛ لأنَّها تقف على مجرد القبض لا على قبض بصفة، وهذا استحسانٌ، والقياس: أن لا يصير قابضاً حتى يرجع إلى بيته، فيخلي بينها وبين نفسه، كما إذا كانت في يده مضمونة بغيرها (¬2) كالمرهون.
(وإذا وَهَبَ الأبُ لابنه الصغير هبةً ملكها الابنُ بالعقد)؛ لأنَّ قبضَ الأب قبض الابن (¬3).
¬__________
(¬1) أي: إذا كانت العين في يد الموهوب له لا يحتاج إلى قبض جديد؛ لانتفاء المانع، وهو عدم القبض، فإذا وجد القبض أمانة، جاز أن ينوب عن قبض الهبة، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأنَّ القبض في البيع مضمون فلا ينوب عنه قبض الأمانة، والأصل في ذلك أنَّ تجانس القبضين يجوز نيابة أحدهما عن الآخر، وتغايرهما يجوز نيابة الأعلى عن الأدنى دون العكس، فإذا كان الشيء وديعة في يد شخص أو عارية فوهبه إيّاه لا يحتاج إلى تجديد قبض؛ لأنَّ كلا القبضين ليس قبض ضمان فكانا متجانسين، ولو كان بيده مغصوباً أو ببيع فاسد فوهبه إيّاه لم يحتج إلى تجديده؛ لأنَّ الأوّلَ أقوى فينوب عن الضعيف، ولو كانت وديعة فباعه منه فإنَّه يحتاج إليه؛ لأنَّ قبض الأمانة ضعيف فلا ينوب عن قبض الضمان، ومعنى تجديد القبض: أن ينتهي إلى موضع فيه العين، ويمضي وقت يتمكّن فيه من قبضها، كما في العناية9: 32 - 33.
(¬2) في ب: «لغيرها».
(¬3) أي: فلا يحتاج إلى قبض جديد، سواء كان في عياله أو لا، لكن يلزم الإشهاد، وعليه الاحتياط والتحرز عن جحود سائر الورثة بعد موته، إلا إذا كان الموهوب في يد غاصب، أي: لو غصب جمله مثلاً غاصبٌ فوهب لابنه الصغير، وهو في يد الغاصب، لا تتمّ الهبة بمجرد العقد؛ لأنَّه ليس في يد الأب حقيقة وحكماً؛ لكونه مضموناً، والضمان إنَّما يكون بتفويت اليد، كما في مجمع الأنهر2: 357.