تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الهبة
وإذا وَهَبَ هبةً لأَجنبيٍّ فله الرُّجوعُ فيها إلا أنّ يعوِّضَه عنها أو تزيد زيادة متصلة
يقبضان بمرّة، إلاّ أنَّ المستحقّ لكلّ واحد جزء شائع، وذلك لا يتحقّق.
(وإذا وَهَبَ هبةً لأَجنبيٍّ فله الرُّجوعُ فيها)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الواهبُ أَحَقُّ بهبته ما لم يُثَبْ عنها» (¬1).
ولا حجّة للشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» (¬2)؛ لأنَّ فعلَ الكلب لا يوصف بالحلّ والحرمة، وإنَّما أفاد القبح والكراهية، وبه نقول.
(إلا أنّ يعوِّضَه عنها) (¬3)؛ لوجود الثواب.
(أو تزيد زيادة متصلة) (¬4)؛ لتعذّر الرجوع بإيراد الفسخ على ما لم يرد العقد
¬__________
(¬1) فعن عمر وابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الواهبُ أحقُّ بهبته ما لم يُثَبْ) في المستدرك2: 60، وقال: حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، وسنن الدارقطني3: 43، وسنن ابن ماجه2: 798، وسنن البَيْهَقيّ الكبير6: 181، أي: ما لم يعوض؛ ولأنَّ المقصود بالعقد هو التعويض للعادة، فتثبت له ولاية الفسخ عند فواته؛ إذ العقد يقبله، كما في الهداية9: 40 - 41.
(¬2) فعن ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحلّ للرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، وَمَثَلُ الذي يعطي العطية ثمّ يرجعُ فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه) في سنن الترمذي4: 442، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان11: 524، والمستدرك2: 53، وصححه، وسنن النسائي4: 121.
(¬3) ولا بُدّ أن يذكر لفظاً يعلم الواهب منه أنَّ ذلك عوض هبته، كأن يقول: هذا عوض هبتك، أو جزاؤها، أو بدلها، أو في مقابلتها، كما في فتح باب العناية2: 415.
(¬4) أي: تزيد العين الموهوبة بنفسها زيادة متصلة موجبة لزيادة القيمة: كالبناء
والغرس والسمن ونحو ذلك؛ لأنَّه لا وجه للرجوع فيها دون الزيادة؛ لعدم الإمكان، ولا معها؛ لعدم دخولها تحت العقد.
قيد بالزيادة؛ لأنَّ النقصان لا يمنع، وبالمتصلة؛ لأنَّ المنفصلة: كالولد والأرش لا تمنع، فيرجع بالأصل دون الزيادة، وقيدنا: الزيادة بنفسها؛ لأنَّها لو كانت بالقيمة لا تمنع؛ لأنَّها للرغبة؛ إذ العين بحالها، وبالموجبة لزيادة القيمة؛ لأنَّه لو كانت غير موجبة لزيادة القيمة لا تمنع؛ لأنَّها قد توجب نقصاً، كما في اللباب1: 328.
يقبضان بمرّة، إلاّ أنَّ المستحقّ لكلّ واحد جزء شائع، وذلك لا يتحقّق.
(وإذا وَهَبَ هبةً لأَجنبيٍّ فله الرُّجوعُ فيها)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الواهبُ أَحَقُّ بهبته ما لم يُثَبْ عنها» (¬1).
ولا حجّة للشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» (¬2)؛ لأنَّ فعلَ الكلب لا يوصف بالحلّ والحرمة، وإنَّما أفاد القبح والكراهية، وبه نقول.
(إلا أنّ يعوِّضَه عنها) (¬3)؛ لوجود الثواب.
(أو تزيد زيادة متصلة) (¬4)؛ لتعذّر الرجوع بإيراد الفسخ على ما لم يرد العقد
¬__________
(¬1) فعن عمر وابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الواهبُ أحقُّ بهبته ما لم يُثَبْ) في المستدرك2: 60، وقال: حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، وسنن الدارقطني3: 43، وسنن ابن ماجه2: 798، وسنن البَيْهَقيّ الكبير6: 181، أي: ما لم يعوض؛ ولأنَّ المقصود بالعقد هو التعويض للعادة، فتثبت له ولاية الفسخ عند فواته؛ إذ العقد يقبله، كما في الهداية9: 40 - 41.
(¬2) فعن ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحلّ للرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، وَمَثَلُ الذي يعطي العطية ثمّ يرجعُ فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه) في سنن الترمذي4: 442، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان11: 524، والمستدرك2: 53، وصححه، وسنن النسائي4: 121.
(¬3) ولا بُدّ أن يذكر لفظاً يعلم الواهب منه أنَّ ذلك عوض هبته، كأن يقول: هذا عوض هبتك، أو جزاؤها، أو بدلها، أو في مقابلتها، كما في فتح باب العناية2: 415.
(¬4) أي: تزيد العين الموهوبة بنفسها زيادة متصلة موجبة لزيادة القيمة: كالبناء
والغرس والسمن ونحو ذلك؛ لأنَّه لا وجه للرجوع فيها دون الزيادة؛ لعدم الإمكان، ولا معها؛ لعدم دخولها تحت العقد.
قيد بالزيادة؛ لأنَّ النقصان لا يمنع، وبالمتصلة؛ لأنَّ المنفصلة: كالولد والأرش لا تمنع، فيرجع بالأصل دون الزيادة، وقيدنا: الزيادة بنفسها؛ لأنَّها لو كانت بالقيمة لا تمنع؛ لأنَّها للرغبة؛ إذ العين بحالها، وبالموجبة لزيادة القيمة؛ لأنَّه لو كانت غير موجبة لزيادة القيمة لا تمنع؛ لأنَّها قد توجب نقصاً، كما في اللباب1: 328.