تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوقف
وإذا صَحّ الوقفُ لم يجز بيعه ولا تمليكُه إلاّ أن يكون مشاعاً عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فيطلب الشريك القسمة فتصحّ مقاسمته، والواجبُ أن يبتدأ من ارتفاع
(وإذا صَحّ الوقفُ لم يجز بيعه ولا تمليكُه) (¬1)؛ لما ذكرنا أنَّ معناه الحبس والمنع من النقل، (إلاّ أن يكون مشاعاً عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فيطلب الشريك القسمة فتصحّ مقاسمته) (¬2) خلافاً لهما؛ لأنَّ القسمةَ ليست ببيع حقيقة، وإنَّما هو إفرازُ وتميّز.
(والواجبُ أن يبتدأ من ارتفاع (¬3) .........................................
¬__________
(¬1) قال صاحب شرح الوقاية3: 289: «إنَّ بعض المتأخرين جوَّزوا بيع بعض الوقف إذا خرب؛ لعمارة الباقي، والأصحّ أنَّه لا يجوز، فإنَّ الوقف بعد الصحّة لا يقبل الملك، كالحرّ لا يقبل الرقبة».
(¬2) لأنَّها تمييز وإفراز، غاية الأمر أنَّ الغالبَ في غير المكيل والموزون معنى المبادلة، إلا أنَّ في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز؛ نظراً للوقف، فلم تكن بيعاً وتمليكاً، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه، لأنَّ الولاية للواقف وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له، فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع نصيبه الباقي من رجل، ثم يقاسمه المشتري ثم يشتري ذلك منه؛ لأنَّ الواحد لا يجوز أن يكون مقاسِماً ومقاسَماً، ولو كان في القسمة فضل دراهم، إن أُعطي الواقف لا يجوز؛ لامتناع بيع الوقف، وإن أَعْطَى الواقف جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء، كما في الهداية6: 220، وفي شرح الوقاية 3: 290: «القسمة في غير المثليات يغلب فيها جهة التمليك، لا جهة الإقرار، ومع هذا يجوز قسمة المشاع عند أبي يوسف - رضي الله عنه - مع أنَّه لا يجوز التمليك في الوقف عنده، فيجعل جهة الإقرار غالبة في الأوقاف».
(¬3) أي: غلاته التي تحصل منه، وهو من إطلاقات العموم، وحيث يسمون ما يحصل من الزرع ارتفاعاً، يريدون بذلك الحاصل بالرفاع، وهو رفع الزرع إلى البيدر بعد
الحصاد، كما في الدر المنتقى1: 741.
(وإذا صَحّ الوقفُ لم يجز بيعه ولا تمليكُه) (¬1)؛ لما ذكرنا أنَّ معناه الحبس والمنع من النقل، (إلاّ أن يكون مشاعاً عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فيطلب الشريك القسمة فتصحّ مقاسمته) (¬2) خلافاً لهما؛ لأنَّ القسمةَ ليست ببيع حقيقة، وإنَّما هو إفرازُ وتميّز.
(والواجبُ أن يبتدأ من ارتفاع (¬3) .........................................
¬__________
(¬1) قال صاحب شرح الوقاية3: 289: «إنَّ بعض المتأخرين جوَّزوا بيع بعض الوقف إذا خرب؛ لعمارة الباقي، والأصحّ أنَّه لا يجوز، فإنَّ الوقف بعد الصحّة لا يقبل الملك، كالحرّ لا يقبل الرقبة».
(¬2) لأنَّها تمييز وإفراز، غاية الأمر أنَّ الغالبَ في غير المكيل والموزون معنى المبادلة، إلا أنَّ في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز؛ نظراً للوقف، فلم تكن بيعاً وتمليكاً، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه، لأنَّ الولاية للواقف وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له، فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع نصيبه الباقي من رجل، ثم يقاسمه المشتري ثم يشتري ذلك منه؛ لأنَّ الواحد لا يجوز أن يكون مقاسِماً ومقاسَماً، ولو كان في القسمة فضل دراهم، إن أُعطي الواقف لا يجوز؛ لامتناع بيع الوقف، وإن أَعْطَى الواقف جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء، كما في الهداية6: 220، وفي شرح الوقاية 3: 290: «القسمة في غير المثليات يغلب فيها جهة التمليك، لا جهة الإقرار، ومع هذا يجوز قسمة المشاع عند أبي يوسف - رضي الله عنه - مع أنَّه لا يجوز التمليك في الوقف عنده، فيجعل جهة الإقرار غالبة في الأوقاف».
(¬3) أي: غلاته التي تحصل منه، وهو من إطلاقات العموم، وحيث يسمون ما يحصل من الزرع ارتفاعاً، يريدون بذلك الحاصل بالرفاع، وهو رفع الزرع إلى البيدر بعد
الحصاد، كما في الدر المنتقى1: 741.