تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوقف
وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: لا يجوز، وإذا بنى مسجداً لم يزل ملكه عنه حتى يفرزَه عن ملكه بطريقه ويأذن للنَّاس بالصَّلاة فيه، وإذا صلَّى فيه واحدٌ زال ملكه عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -
(وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: لا يجوز) (¬1)؛ لأنَّه تعليقٌ لإزالة الملك عن الوقف بمضي المدّة، وشرط جواز الوقف عندهما التنجيز والتَّأبيد.
(وإذا بنى مسجداً لم يزل ملكه عنه حتى يفرزَه (¬2) عن ملكه بطريقه ويأذن للنَّاس بالصَّلاة فيه، وإذا صلَّى فيه واحدٌ زال ملكه عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -) (¬3)؛
¬__________
(¬1) لأنَّ مِن أصل محمّد - رضي الله عنه -: أنَّ مِن شرط الوقف القبض، فإذا شرطَ ذلك لنفسه لم يوجد القبض، فصار كمَن شَرَطَ بقعة من المسجد لنفسه، كما في الجوهرة1: 327، ولأنَّ الوقفَ تبرّعٌ على وجه التمليك بطريق التقرب إلى الله - جل جلاله -، فاشتراطُه الكلّ أو البعض لنفسه يبطله؛ لأنَّ التمليكَ من نفسه لا يتحقَّق، فصار كالصدقة المنفذة، فإنَّه لا يجوز أن يُسلِّم قدراً من ماله للفقير على وجه الصدقة بشرط أن يكون بعضُه له وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه، كما في العناية6: 325 - 326.
(¬2) أي: جعل له طريق وميّزه بجميع الوجوه عن ملكه، فلو كان العلو مسجداً والسفل حوانيت غير متعلقة بالمسجد أو بالعكس لا يزول ملكه؛ لتعلّق حقّ العبد به، كما في العمدة2: 408.
(¬3) أما الإفراز؛ فلأنَّه لا يخلص لله - جل جلاله - إلا به؛ لأنَّه ما دام حقّ العبد متعلّقاً به لم يتحرَّر لله - جل جلاله -، وأما الصلاة فيه؛ فلأنَّه يشترط التسليم عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، فإذا تعذَّر، يقام تحقُّق المقصود مقامه، أو يشترط فيه تسليم نوعه، وذلك في المسجد بالصلاة فيه، ولا يشترط فيه قضاء القاضي، ولا التعليق بالموت عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لحصول المقصود به، بخلاف الوقف؛ لأنَّ المقصودَ مِن الوقفِ أن يتصدَّقَ بالغَلّة، ويحبس الأصل، ولفظه ينبئ عن ذلك، والتصدُّق بالمعدوم لا يجوز إلا في الوصية، فيجب تعليقُه بالموت؛ ليكون وصية به، أو حكم الحاكم في موضع الاجتهاد، كما في التبيين3: 329.
(وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: لا يجوز) (¬1)؛ لأنَّه تعليقٌ لإزالة الملك عن الوقف بمضي المدّة، وشرط جواز الوقف عندهما التنجيز والتَّأبيد.
(وإذا بنى مسجداً لم يزل ملكه عنه حتى يفرزَه (¬2) عن ملكه بطريقه ويأذن للنَّاس بالصَّلاة فيه، وإذا صلَّى فيه واحدٌ زال ملكه عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -) (¬3)؛
¬__________
(¬1) لأنَّ مِن أصل محمّد - رضي الله عنه -: أنَّ مِن شرط الوقف القبض، فإذا شرطَ ذلك لنفسه لم يوجد القبض، فصار كمَن شَرَطَ بقعة من المسجد لنفسه، كما في الجوهرة1: 327، ولأنَّ الوقفَ تبرّعٌ على وجه التمليك بطريق التقرب إلى الله - جل جلاله -، فاشتراطُه الكلّ أو البعض لنفسه يبطله؛ لأنَّ التمليكَ من نفسه لا يتحقَّق، فصار كالصدقة المنفذة، فإنَّه لا يجوز أن يُسلِّم قدراً من ماله للفقير على وجه الصدقة بشرط أن يكون بعضُه له وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه، كما في العناية6: 325 - 326.
(¬2) أي: جعل له طريق وميّزه بجميع الوجوه عن ملكه، فلو كان العلو مسجداً والسفل حوانيت غير متعلقة بالمسجد أو بالعكس لا يزول ملكه؛ لتعلّق حقّ العبد به، كما في العمدة2: 408.
(¬3) أما الإفراز؛ فلأنَّه لا يخلص لله - جل جلاله - إلا به؛ لأنَّه ما دام حقّ العبد متعلّقاً به لم يتحرَّر لله - جل جلاله -، وأما الصلاة فيه؛ فلأنَّه يشترط التسليم عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، فإذا تعذَّر، يقام تحقُّق المقصود مقامه، أو يشترط فيه تسليم نوعه، وذلك في المسجد بالصلاة فيه، ولا يشترط فيه قضاء القاضي، ولا التعليق بالموت عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لحصول المقصود به، بخلاف الوقف؛ لأنَّ المقصودَ مِن الوقفِ أن يتصدَّقَ بالغَلّة، ويحبس الأصل، ولفظه ينبئ عن ذلك، والتصدُّق بالمعدوم لا يجوز إلا في الوصية، فيجب تعليقُه بالموت؛ ليكون وصية به، أو حكم الحاكم في موضع الاجتهاد، كما في التبيين3: 329.