اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الغصب

فإن ادّعى هلاكها حبسَه الحاكمُ حتى يعلمَ أنَّها لو كانت باقيةً لأظهرها ثُمَّ قَضَى عليه ببدلها، والغصبُ فيما يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ، فإذا غَصَبَ عقاراً فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى ترده» (¬1).
(فإن ادّعى هلاكها حبسَه الحاكمُ حتى يعلمَ أنَّها لو كانت باقيةً لأظهرها ثُمَّ قَضَى عليه ببدلها) (¬2)؛ مبالغةً في الاحتيالِ إلى إيصالِ الحقِّ إلى المستحقّ.
(والغصبُ فيما يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ) (¬3)؛ لتصوّره فيه، (فإذا غَصَبَ عقاراً فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -) (¬4)؛ لأنَّ العينَ بحالها إلاّ أنَّه منع
¬__________
(¬1) فعن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (على اليد ما أخذت حتى تؤدّي) في سنن الترمذي3: 566، وسنن أبي داود2: 319، وعن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لا لاعباً ولا جاداً، وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها) في المعجم الكبير22: 241، وسنن أبي داود2: 719، والآحاد والمثاني5: 325، وسنن البيهقي الكبير6: 93.
(¬2) لأنَّ حقَّ المالك ثابتٌ في العين فلا يقبل قوله فيه حتى يغلبَ على ظنّه أنَّه صادق فيما يقول، كما إذا ادعى المدين الإفلاس، وليس لحبسه حدٌّ مقدّرٌ بل هو موكولٌ إلى رأي القاضي، كحبس الغريم في الدين، كما في التبيين5: 224.
(¬3) الغصبُ كائنٌ فيما ينقل ويحول لا في العقار، وهو كل ما له أصل: كالدار والضيعة، والنقل والتحويل واحد، وقيل: التحويل هو النقل من مكان والإثبات في مكان آخر كما في حوالة الباذنجان، والنقل يستعمل بدون الإثبات في مكان آخر، كما في العناية9: 323؛ ولأنَّ ضمانَ الغصب متعلّق بالنقل والتحويل، والدليلُ على ذلك: أنَّ مَن حال بين رجل وبين متاعه أو غَصَبَ مالكه ومنعه من حفظ ماله حتى تلف لم يضمنه، كذا في الينابيع، ولو حوّل المتاع ونقله فهلك ضمنه، كما في الجوهرة1: 340.
(¬4) وهلاكه إنَّما يكون بانهدام البناء بآفة سماوية، أو بذهاب ترابه، أو بغلبة السيل على
الأرض فيذهب بأشجاره وترابه، فإذا كان مثل هذا فلا ضمان عليه عندهما، كما في الجوهرة1: 340؛ لأنَّ الغصبَ إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين، وهذا لا يتصوّر في العقار، لأنَّ يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها، وهو فعلٌ فيه لا في العقار، فصار كما إذا أبعد المالك عن المواشي، وفي المنقول النقل فعل فيه وهو الغصب، كما في الهداية9: 325.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1775