تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الغصب
يُبطل عامّة منفعته فللمالك أن يضمنه جميع قيمته، وإذا تغيَّرت العينُ المغصوبةُ بفعلِ الغاصبِ حتى زال اسمها وعظيم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها
يُبطل عامّة منفعته (¬1) فللمالك أن يضمنه جميع قيمته) (¬2)؛ لأنَّه استهلك جميعه معنى.
(وإذا تغيَّرت العينُ المغصوبةُ بفعلِ الغاصبِ (¬3) حتى زال اسمها (¬4) وعظيم منافعها (¬5) زال ملك المغصوب منه عنها ..................................
¬__________
(¬1) والصحيحُ: أنَّ الفاحشَ: ما يفوّت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، واليسيرُ: ما لا يفوّت به شيء من المنفعة، وإنَّما يدخل فيه النقصان؛ لأنَّ محمّداً - رضي الله عنه - جعل في الأصل قطع الثوب نقصاناً فاحشاً، والفائت به بعض المنافع، كما في الهداية9: 242، وقال بعضُهم: ما أوجب نقصان ربع القيمة فهو فاحش، وما أَوجب دونه فهو يسير، وقال بعضُهم: ما أوجب نقصان نصف القيمة فهو فاحش، وما أوجب دونه فهو يسير، كما في العناية9: 341.
(¬2) لأنَّه استهلاك له، وإذا ضَمِن قيمته ملكه؛ لأنَّ صاحبَه لَمَّا ملك القيمة ملك الغاصب بدلها، حتى لا يجتمع في ملك المغصوب منه البدلان، وإن شاء صاحبُ الثوب ضمّنه النقصان؛ لأنَّه لم يستهلكه استهلاكاً تامّاً ولا اتصل بزيادة، والمماثلة فيه غير معتبرة، فلهذا جاز أن يضمِّنه النقصان ويأخذه، كما في الجوهرة1: 342.
(¬3) احتراز عمّا إذا تغيّر بغير فعله، مثل أن صار العنب زبيباً بنفسه أو خلاً أو الرطب تمراً، فإنَّ المالك فيه بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه وضمنه، كما في العناية9: 332.
(¬4) احتراز عمّا إذا غصب شاة فذبحها، فإنَّه لم يزل بالذبح المجرد ملك مالكها؛ لأنَّه لم يزل اسمها يقال: شاة مذبوحة وشاة حيّة، كما في العناية9: 332.
(¬5) يتناول الحنطة إذا غصبها وطحنها، فإنَّ المقاصدَ المتعلّقة بعين الحنطة كجعلها
هريسة وكشكاً ونشاء وبذراً وغيرها يزول بالطحن، والظاهرُ أنَّه تأكيد؛ لأنَّ قولَه زال اسمها يتناوله، فإنَّها إذا طحنت صارت تسمّى دقيقاً لا حنطة، كما في العناية9: 332.
يُبطل عامّة منفعته (¬1) فللمالك أن يضمنه جميع قيمته) (¬2)؛ لأنَّه استهلك جميعه معنى.
(وإذا تغيَّرت العينُ المغصوبةُ بفعلِ الغاصبِ (¬3) حتى زال اسمها (¬4) وعظيم منافعها (¬5) زال ملك المغصوب منه عنها ..................................
¬__________
(¬1) والصحيحُ: أنَّ الفاحشَ: ما يفوّت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، واليسيرُ: ما لا يفوّت به شيء من المنفعة، وإنَّما يدخل فيه النقصان؛ لأنَّ محمّداً - رضي الله عنه - جعل في الأصل قطع الثوب نقصاناً فاحشاً، والفائت به بعض المنافع، كما في الهداية9: 242، وقال بعضُهم: ما أوجب نقصان ربع القيمة فهو فاحش، وما أَوجب دونه فهو يسير، وقال بعضُهم: ما أوجب نقصان نصف القيمة فهو فاحش، وما أوجب دونه فهو يسير، كما في العناية9: 341.
(¬2) لأنَّه استهلاك له، وإذا ضَمِن قيمته ملكه؛ لأنَّ صاحبَه لَمَّا ملك القيمة ملك الغاصب بدلها، حتى لا يجتمع في ملك المغصوب منه البدلان، وإن شاء صاحبُ الثوب ضمّنه النقصان؛ لأنَّه لم يستهلكه استهلاكاً تامّاً ولا اتصل بزيادة، والمماثلة فيه غير معتبرة، فلهذا جاز أن يضمِّنه النقصان ويأخذه، كما في الجوهرة1: 342.
(¬3) احتراز عمّا إذا تغيّر بغير فعله، مثل أن صار العنب زبيباً بنفسه أو خلاً أو الرطب تمراً، فإنَّ المالك فيه بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه وضمنه، كما في العناية9: 332.
(¬4) احتراز عمّا إذا غصب شاة فذبحها، فإنَّه لم يزل بالذبح المجرد ملك مالكها؛ لأنَّه لم يزل اسمها يقال: شاة مذبوحة وشاة حيّة، كما في العناية9: 332.
(¬5) يتناول الحنطة إذا غصبها وطحنها، فإنَّ المقاصدَ المتعلّقة بعين الحنطة كجعلها
هريسة وكشكاً ونشاء وبذراً وغيرها يزول بالطحن، والظاهرُ أنَّه تأكيد؛ لأنَّ قولَه زال اسمها يتناوله، فإنَّها إذا طحنت صارت تسمّى دقيقاً لا حنطة، كما في العناية9: 332.