اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ العارية

وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره، فإن آجره فعطب ضَمِن، وله أن يعيرَه إذا كان ممَّا لا يختلف باختلاف المستعمِل
قوله لصفوان بن أمية - رضي الله عنه -: «عارية مؤدّاة»، فيحمل ذلك على ضمان الردّ؛ توفيقاً بين الأحاديث.
(وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره)؛ لأنَّه يبطل حقّ الرجوع للمعير (فإن آجره فعطب ضَمِن (¬1).
وله أن يعيرَه إذا كان ممَّا لا يختلف باختلاف المستعمِل) (¬2)؛ لأنَّه ملك المنافع.
¬__________
(¬1) لأنَّ الإعارةَ دون الإجارة، والشيء لا يتضمن ما فوقه؛ ولأنَّ مقتضى العارية الرجوع، وتعلق المستأجر بها يمنع ذلك؛ فلهذا لم يجز، فإن آجرها ضَمِن حين سلّمها، وإن شاء المعير ضَمَّن المستأجر؛ لأنَّه قبضها بغير إذن المالك، ثمّ إن ضَمِن المستعير لا يرجع على المستأجر؛ لأنَّه ظهر أنَّه آجر ملكه، وإن ضمن المستأجر رجع على المؤجر إذا لم يعلم أنَّه عارية في يده؛ دفعاً لضرر الغرور، بخلاف ما إذا علم، كما في الجوهرة1: 351.
(¬2) لأنَّ العارية تمليك المنافع، وإذا كانت تمليكاً فمَن ملك شيئاً جاز له أن يملِّكه على حسب ما ملك، وإنَّما شرط أن لا يختلف باختلاف المستعمل دفعاً لمزيد الضرر عن المعير؛ لأنَّه رضي باستعماله لا باستعمال غيره، وإنَّما يجوز له أن يعير إذا صدرت مطلقة، بأن استعار دابّة ولم يسم له شيء، فإنَّ له أن يحمل ويعير غيره للحمل، وله أن يركب ويركب غيره؛ لأنَّه لما أطلق فله أن يعير، حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب غيره؛ لأنَّه تعيَّن ركوبه، ولو أركب غيرَه ليس له أن يركبَ بنفسه، حتى لو فعله ضمن؛ لأنَّه قد تعيَّنَ الإركاب، فأمّا إذا استعارها ليركبها هو، أو استعار ثوباً ليلبسه هو، فأركبها غيره، أو ألبسه غيره فتلف ضمن؛ لأنَّها مقيّدة هنا بركوبه ولبسه، وإن استعار داراً ليسكنها هو فأعارها غيره فسكنها لم يضمن؛ لأنَّ الدورَ لا تختلف باختلاف المستعمل، كما في الجوهرة1: 351.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1775