اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ اللقطة

فإن جاءَ صاحبُها فهو بالخيارِ: إن شاء أَمضى الصدقة، وإن شاء ضَمَّن الملتقط، ويجوز الالتقاط في الشَّاة والبقر والبعير
(فإن جاءَ صاحبُها فهو بالخيارِ: إن شاء أَمضى الصدقة، وإن شاء ضَمَّن الملتقط) (¬1)؛ لتخيُّره بين الأجر وبين الذي له.
(ويجوز الالتقاط في الشَّاة والبقر والبعير)؛ صيانة لمال أخيه.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يجوز في غير الشاة؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم -: «سئل عن ضالة الشاة، فقال: خذها، فإنَّما هي لك أو لأخيك أو للذئب، وسئل عن ضالة الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه، وقال ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء، وترعى الشجر، دعها حتى يلقاها رَبُّها» (¬2)، ولا حُجَّة له فيه؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - أَذِن في الشاةِ للخوف
¬__________
(¬1) يعني: إذا جاء صاحب اللقطة بعد ما تصدق بها الملتقط، فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة وله ثوابها؛ لأنَّ التصدق لم يحصل بإذنه، فيتوقف على إجازته، والملك يثبت للفقير ... ، وإن شاء ضمّن المُلتَقِط؛ لأنَّه تصرف في ماله بغير إذنه وهو موجب للضمان، وإذن الشرع لا ينافيه حيث لم يلزمه التصدق بها، وإنَّما أباح له ذلك، فصار كتناول مال الغير حال المخمصة، ولا فرق في ذلك بين أن يتصدّق بأمر القاضي أو بغير أمره في الصحيح؛ لأنَّ أمره لا يكون أعلى من فعله، والقاضي لو تصدّق بها كان له أن يضمنه، فكذا له أن يُضمّن مَن أمره القاضي، وله أن يُضمّن الفقيرَ؛ لأنَّه أخذ ماله لنفسه بغير إذنه، ولا يرجع الفقير على الملتقط بما لحقه من الضمان، ولا الملتقط يرجع على الفقير، هذا إذا هلكت العين في يد الفقير، وإن كانت قائمة أخذها صاحبها إن لم يمض الصدقة؛ لأنَّه وجد عين ماله، كما في التبيين3: 304 - 305.
(¬2) فعن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -: (إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل عن اللقطة، فقال: اعرف وكاءها، أو قال: وعاءها وعفاصها، ثم عرّفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربّها فأدّها إليه، قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه، أو قال: احمر وجهه، فقال: وما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها تَرِدُ الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها، قال: فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب) في صحيح البخاري1: 46.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1775