تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ اللقطة
وإن كان الأصلحُ الإنفاق عليها أَذِن في ذلك وجَعَل النفقةَ دَيْناً على مالكها، فإن حضرَ مالكها فللملتقط أن يمنعَه منها حتى يأخذَ النفقة
وإن كان الأصلحُ الإنفاق عليها أَذِن في ذلك وجَعَل النفقةَ دَيْناً على مالكها) (¬1)؛ لأنَّ القاضي نُصِب لمصالح المسلمين، فيفعل بمقتضى المصلحة.
(فإن حضرَ مالكها فللملتقط أن يمنعَه منها حتى يأخذَ النفقة) (¬2)؛ لأنَّها صارت دَيناً عليه بإذن الحاكم، فإذا ثبت له فيها حقّ، كان له الحبس كالبائع.
¬__________
(¬1) لأنَّه نصب ناظراً، وفي هذا نظر من الجانبين، قالوا: إنَّما يأمر بالإنفاق يومين أو ثلاثة أيام على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها، فإذا لم يظهر يُأمر ببيعها؛ لأنَّ دارة النفقة مستأصلة فلا نظر في الإنفاق مدة مديدة، وفي الأصل: شُرِطَ إقامةُ البيّنة وهو الصحيح؛ لأنَّه يحتمل أن يكون غصباً في يده فلا يؤمر فيه بالإنفاق، وإنَّما يُؤمر به في الوديعة، فلا بُدّ من البيّنة لكشف الحال، وليست البينة تقام للقضاء، وإن قال: لا بينة لي، يقول القاضي له: أنفق عليه إن كنت صادقاً فيما قلت حتى ترجع على المالك إن كان صادقاً، ولا يرجع إن كان غاصباً، وقوله في الكتاب: وجعل النفقة ديناً على صاحبها إشارة إلى أنَّه إنَّما يرجع على المالك بعد ما حضر، ولم تبع اللقطة إذا شَرَطَ القاضي الرجوع على المالك، وهذه رواية، وهو الأصحّ، كما في الهداية6: 126 - 127.
(¬2) التي أنفقها عليها؛ لأنَّها حييت بنفقته، فصار كأنَّه استفاد الملك من جهته، فأشبه المبيع، كما في الجوهرة1: 357، وفي الوقاية وشرحها3: 273: «للمنفق حبسها لأخذ نفقته، فإن هلكت بعد حبسه سقطت النفقة؛ لأنَّه إذا حبسها للنفقة صارت كالرّهن، وهو مضمون بالدَّين، وإن هلكت قبل الحبس لا تسقط النفقة»، هكذا ذكر في الهداية2: 177، قال في الفتح5: 356: «لم يحك فيه خلاف، وكذا حافظ الدين في الكافي أيضاً، فيفهم أنَّه المذهب، وجعل القُدُوري هذا قول زفر - رضي الله عنه -، وحكى في الينابيع عن علمائنا الثلاثة عدم السقوط، ووجهه: أنَّ الدين ثابت وليست العين الملتقطة رهناً ليسقط بهلاكها»، ونقل صاحب الشرنبلالية 2: 131عن العلامة قاسم بن قطلوبغا: أنَّ ما في الهداية2: 177 ليس مذهباً لأحد من علمائنا الثلاثة، وإنَّما هو قول زفر - رضي الله عنه - ولا يساعده الوجه، وقال المقدسي: ويمكن أن يكون عن علمائنا فيه رواية أو اختار صاحبُ الهداية قول زفر - رضي الله عنه -، كما في رد المحتار3: 322.
وإن كان الأصلحُ الإنفاق عليها أَذِن في ذلك وجَعَل النفقةَ دَيْناً على مالكها) (¬1)؛ لأنَّ القاضي نُصِب لمصالح المسلمين، فيفعل بمقتضى المصلحة.
(فإن حضرَ مالكها فللملتقط أن يمنعَه منها حتى يأخذَ النفقة) (¬2)؛ لأنَّها صارت دَيناً عليه بإذن الحاكم، فإذا ثبت له فيها حقّ، كان له الحبس كالبائع.
¬__________
(¬1) لأنَّه نصب ناظراً، وفي هذا نظر من الجانبين، قالوا: إنَّما يأمر بالإنفاق يومين أو ثلاثة أيام على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها، فإذا لم يظهر يُأمر ببيعها؛ لأنَّ دارة النفقة مستأصلة فلا نظر في الإنفاق مدة مديدة، وفي الأصل: شُرِطَ إقامةُ البيّنة وهو الصحيح؛ لأنَّه يحتمل أن يكون غصباً في يده فلا يؤمر فيه بالإنفاق، وإنَّما يُؤمر به في الوديعة، فلا بُدّ من البيّنة لكشف الحال، وليست البينة تقام للقضاء، وإن قال: لا بينة لي، يقول القاضي له: أنفق عليه إن كنت صادقاً فيما قلت حتى ترجع على المالك إن كان صادقاً، ولا يرجع إن كان غاصباً، وقوله في الكتاب: وجعل النفقة ديناً على صاحبها إشارة إلى أنَّه إنَّما يرجع على المالك بعد ما حضر، ولم تبع اللقطة إذا شَرَطَ القاضي الرجوع على المالك، وهذه رواية، وهو الأصحّ، كما في الهداية6: 126 - 127.
(¬2) التي أنفقها عليها؛ لأنَّها حييت بنفقته، فصار كأنَّه استفاد الملك من جهته، فأشبه المبيع، كما في الجوهرة1: 357، وفي الوقاية وشرحها3: 273: «للمنفق حبسها لأخذ نفقته، فإن هلكت بعد حبسه سقطت النفقة؛ لأنَّه إذا حبسها للنفقة صارت كالرّهن، وهو مضمون بالدَّين، وإن هلكت قبل الحبس لا تسقط النفقة»، هكذا ذكر في الهداية2: 177، قال في الفتح5: 356: «لم يحك فيه خلاف، وكذا حافظ الدين في الكافي أيضاً، فيفهم أنَّه المذهب، وجعل القُدُوري هذا قول زفر - رضي الله عنه -، وحكى في الينابيع عن علمائنا الثلاثة عدم السقوط، ووجهه: أنَّ الدين ثابت وليست العين الملتقطة رهناً ليسقط بهلاكها»، ونقل صاحب الشرنبلالية 2: 131عن العلامة قاسم بن قطلوبغا: أنَّ ما في الهداية2: 177 ليس مذهباً لأحد من علمائنا الثلاثة، وإنَّما هو قول زفر - رضي الله عنه - ولا يساعده الوجه، وقال المقدسي: ويمكن أن يكون عن علمائنا فيه رواية أو اختار صاحبُ الهداية قول زفر - رضي الله عنه -، كما في رد المحتار3: 322.