اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ اللقطة

ولقطةُ الحلِّ والحرم سواء، وإذا حضر رجلٌ فادّعى أنَّ اللقطةَ له لم تدفع إليه حتى يقيم البيِّنة
(ولقطةُ الحلِّ والحرم سواء) (¬1)؛ لأنَّ عصمةَ المال لا تتفاوت في المحلّين.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: يجب تعريفها أبداً، فلا تملك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحلّ لقطتها إلا لمنشد» (¬2)، إلاّ أنَّه لا حُجّة له فيه؛ لأنَّه يقتضي الحلّ، والتمليك لمَن أنشد، وتخصيص الحرم بذلك؛ لأنَّ الغالب أن لقطتَها تكون للغريب، والغريبُ لا يوجد إلا بالإنشاد.
(وإذا حضر رجلٌ فادّعى أنَّ اللقطةَ له لم تدفع إليه حتى يقيم البيِّنة) (¬3)؛ اعتباراً بسائر الدعاوى.
¬__________
(¬1) لأنَّها لقطة؛ وفي التصدّق بعد مدّة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه، يعني من حيث تحصيل الثواب، فيملكه كما في سائر اللقطات، وتأويل ما روي أنَّه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف، والتخصيص بالحرم؛ لأنَّ مكة شرّفها الله - عز وجل - مكان الغرباء؛ لأنَّ الناس يأتون إليها من كل فج عميق، ثم يتفرقون بحيث يندر الرجوع إليها، فالظاهر أنَّها للغرباء لا يظن عودهم في سنة وأكثر، فينبغي أن يسقط التعريف؛ لعدم الفائدة، فأزال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الوهم بقوله: (لا يحل رفع لقطتها إلا لمعرّفها)، كما هو الحكم في غيرها من البلاد، كما في الهداية والعناية6: 128 - 129.
(¬2) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يعضد عضاها، ولا يُنفر صيدها، ولا تحلّ لقطتها إلا لمنشد، ولا يختلى خلاها) في صحيح البُخاري2: 858، وصحيح مسلم2: 988.
(¬3) لأنَّه مدَّع فلا يصدَّق بغير بيِّنة، إلاّ أنَّه إذا دفعها إليه جاز، كما في الجوهرة1: 357.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1775