اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ النكاح

ويجوز تزوّج الكتابيات، ولا يجوز تزوّج المجوسيات ولا الوثنيات، ويجوز تزوّج الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبيّ ويقرّون بكتاب الله، وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتُم
(ويجوز تزوّج الكتابيات) (¬1)؛ لقوله - عز وجل -: چ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ چ [المائدة: 5].
(ولا يجوز تزوّج المجوسيات ولا الوثنيات)؛ لأنَّه لا كتاب لهنّ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في مجوس هجر: «سُنوا بهم سُنّة أهل الكتاب غير ناكحٍ نسائهم وآكلٍ ذبائحهم» (¬2).
(ويجوز تزوّج الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبيّ ويقرّون بكتاب الله، وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتُم) (¬3)؛ لما مَرَّ، وقد يذكر
¬__________
(¬1) الكتابية: وهي التي تعتقد ديناً سماوياً، ولها كتابٌ مُنْزَلٌ كصحف إبراهيم - عليه السلام - وشيث - عليه السلام - وزبور داود - عليه السلام - والتوراة لموسى - عليه السلام - والإنجيل لعيسى - عليه السلام -؛ لأنَّ ازدواج الكافرة والمخالطة معها مع قيام العداوة الدينية لا يُحَصِّل السكن والمودة الذي هو قوام مقاصد النكاح، إلا أنَّه جوز نكاح الكتابية؛ لرجاء إسلامها؛ لأنَّها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة، كما في البدائع 2: 270.
(¬2) فعن الحسن بن محمد بن عليّ - رضي الله عنه -، قال: (كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام، فمَن أسلم قبل منه الحق، ومَن أبى كتب عليه الجزية، ولا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح منهم امرأة) في مصنَّفِ عبدِ الرزّاق 6: 69، 10: 326، قال ابنُ القطان: هذا مرسل ومع إرساله ففيه قيس بن مسلم وهو ابن الربيع وقد اختلف فيه، وهو ممن ساء حفظه بالقضاء، وقريب منه في طبقات ابن سعد، كما في نصب الراية 3: 170.
(¬3) قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يجوز الزواج من الصابئة؛ لأنَّهم ليسوا عبدة أوثان، وإنَّما
يعظّمون النجوم كتعظيم المسلم للكعبة، وعندهما: هم عبدة أوثان؛ لأنَّهم يعبدون النجوم، فإن كان كما فسَّرَه أبو حنيفة - رضي الله عنه - يجوز بالإجماع؛ لأنَّهم أهل كتاب، وإن كان كما فسَّراه لا يجوز، فلا خلاف في الحقيقة، وإنَّما الخلاف مبنيٌّ على الاشتباه في مذاهبهم، فكل أجاب بما عنده من أحوالهم، وهذا الخلاف مبنيٌّ على أنَّهم عبدة أوثان أم لا، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 56، والبدائع 2: 271، ورد المحتار 2: 290.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 1775