تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ النكاح
وينعقدُ نكاحُ المرأة البالغةِ العاقلةِ برضاها وإن لم يعقد عليها وليٌّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، بكراً كانت أو ثيباً
(وينعقدُ نكاحُ المرأة البالغةِ العاقلةِ برضاها وإن لم يعقد عليها وليٌّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، بكراً كانت أو ثيباً) (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأيم أحق بنفسها» (¬2)
¬__________
(¬1) لأنَّها تصرَّفت فيما يصير حقُّها، وهي من أهله؛ لكونها عاقلةً بالغةً، ولهذا كان لها التصرّف في المال، ولها اختيار الأزواج، وإنَّما يطالب الوليّ بالتزويج كي لا تنتسب إلى الوقاحة؛ ولذا كان المستحب في حقّها تفويض الأمر إليه، والأصل هنا: أنَّ كلَّ مَن يجوز تصرفُه في ماله بولاية نفسه يجوز نكاحه على نفسه، وكل من لا يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه لا يجوز نكاحه على نفسه، كما في سبل الوفاق ص122.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الأيم أحقّ بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) في صحيح مسلم 1037، وصحيح ابن حبان 9: 395، ومسند أبي عوانة 3: 76، وسنن الترمذي 3: 416، وسنن الدارمي 2: 186، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس للمولى مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها) في سنن النسائي 2: 284 - 285، وعن أبي سلمة - رضي الله عنه - جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (إنَّ أبي أنكحني رجلاً وأنا كارهة، فقال لأبيها: لا نكاح لك، اذهبي فانكحي مَن شئت) في سنن سعيد بن منصور 1: 184، وفي السنن الكبرى للنسائي 5: 174 بلفظ: (لا نكاح له)، قال ابن حجر في الدراية 2: 59: «أخرجه سعيد بن منصور، وهذا مرسل جيد»، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان في حجري جارية من الأنصار فزوجتها، قالت: فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرسها فلم يسمع غناءً ولا لعباً، فقال: يا عائشة، هل غنيتم عليها، أو لا تغنون عليها، ثم قال: إنَّ هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء) في صحيح ابن حبان 13: 185، والمعجم الصغير 5: 352.
قال التهانوي في إعلاء السنن11: 82: «وأما الأحاديث المعارضة للأحاديث التي ذكرناها: كحديث: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل) في شرح معاني الآثار 3: 7، ومسند أحمد 6: 47، والمعجم الأوسط 1: 268، ومسند الطيالسي 1: 206، ومسند أبي يعلى 8: 191، فالجواب عنه: أنَّه عام مخصوص البعض للأحاديث التي ذكرت في الباب، فهذا الحديث محمول على نكاح الصغيرة، أو هو محمول على نفي الكمال؛ لئلا تنسب إلى الوقاحة، ويؤيد أنَّ الحديث ليس على ظاهر معناه: فعل عائشة رضي الله عنها بخلافه، إذ زوَّجت حفصةَ بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب، فلما قدم غضب، ثم أجاز ذلك، فعن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه: «إنَّ عائشة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - زوَّجت حفصةَ بنت عبد الرحمن المنذر ابن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال المنذر: فإنَّ ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، وغيرها، قال ابن حجر في الدراية 2: 60: «إسناده صحيح».
(وينعقدُ نكاحُ المرأة البالغةِ العاقلةِ برضاها وإن لم يعقد عليها وليٌّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، بكراً كانت أو ثيباً) (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأيم أحق بنفسها» (¬2)
¬__________
(¬1) لأنَّها تصرَّفت فيما يصير حقُّها، وهي من أهله؛ لكونها عاقلةً بالغةً، ولهذا كان لها التصرّف في المال، ولها اختيار الأزواج، وإنَّما يطالب الوليّ بالتزويج كي لا تنتسب إلى الوقاحة؛ ولذا كان المستحب في حقّها تفويض الأمر إليه، والأصل هنا: أنَّ كلَّ مَن يجوز تصرفُه في ماله بولاية نفسه يجوز نكاحه على نفسه، وكل من لا يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه لا يجوز نكاحه على نفسه، كما في سبل الوفاق ص122.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الأيم أحقّ بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) في صحيح مسلم 1037، وصحيح ابن حبان 9: 395، ومسند أبي عوانة 3: 76، وسنن الترمذي 3: 416، وسنن الدارمي 2: 186، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس للمولى مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها) في سنن النسائي 2: 284 - 285، وعن أبي سلمة - رضي الله عنه - جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (إنَّ أبي أنكحني رجلاً وأنا كارهة، فقال لأبيها: لا نكاح لك، اذهبي فانكحي مَن شئت) في سنن سعيد بن منصور 1: 184، وفي السنن الكبرى للنسائي 5: 174 بلفظ: (لا نكاح له)، قال ابن حجر في الدراية 2: 59: «أخرجه سعيد بن منصور، وهذا مرسل جيد»، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان في حجري جارية من الأنصار فزوجتها، قالت: فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرسها فلم يسمع غناءً ولا لعباً، فقال: يا عائشة، هل غنيتم عليها، أو لا تغنون عليها، ثم قال: إنَّ هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء) في صحيح ابن حبان 13: 185، والمعجم الصغير 5: 352.
قال التهانوي في إعلاء السنن11: 82: «وأما الأحاديث المعارضة للأحاديث التي ذكرناها: كحديث: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل) في شرح معاني الآثار 3: 7، ومسند أحمد 6: 47، والمعجم الأوسط 1: 268، ومسند الطيالسي 1: 206، ومسند أبي يعلى 8: 191، فالجواب عنه: أنَّه عام مخصوص البعض للأحاديث التي ذكرت في الباب، فهذا الحديث محمول على نكاح الصغيرة، أو هو محمول على نفي الكمال؛ لئلا تنسب إلى الوقاحة، ويؤيد أنَّ الحديث ليس على ظاهر معناه: فعل عائشة رضي الله عنها بخلافه، إذ زوَّجت حفصةَ بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب، فلما قدم غضب، ثم أجاز ذلك، فعن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه: «إنَّ عائشة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - زوَّجت حفصةَ بنت عبد الرحمن المنذر ابن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال المنذر: فإنَّ ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، وغيرها، قال ابن حجر في الدراية 2: 60: «إسناده صحيح».