تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ النكاح
فإن زوَّجَهما الأبُ والجدُّ فلا خيار لهما بعد البلوغ
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإنكاح إلى العصبات» (¬1)؛ ولذلك جعل الاعتراض لعدم (¬2) الكفاءة إليهم.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: غيرُ الأب والجدّ لا يزوّج؛ اعتباراً بالتصرّف في المال، والفرق لنا: أنَّ المقصودَ من المال هو الاستنماء، وذلك بتكرار التصرّف مرّة بعد أخرى، ولا يمكن ذلك بدون اللزوم.
وتصرُّف العمّ والأخ غير لازم؛ لعدم شرطه، وهو قرب القرابة، فتعذَّر القولُ بالنفاذ؛ لعدم الفائدة بخلاف النكاح.
(فإن زوَّجَهما الأبُ والجدُّ فلا خيار لهما بعد البلوغ) (¬3) استحساناً؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) قال ابن حجر في الدراية 2: 62: «لم أجده».
(¬2) في أ و ب: «بعدم».
(¬3) أقسامُ الأولياء في ولاية الإجبار:
أولاً: الأصلُ وإن علا والفرعُ وإن نزل إن كان مذكّراً عاصباً: كالأب والجدّ والابن وابن الابن، وله حالتان:
الأولى: أن يكون كلٌّ منهم غير معروف قبل العقد بسوء الاختيار مجانةً وفسقاً، فيصحّ زواجه وينفذ ويلزم، بأن لا يثبت خيار فسخ هذا العقد عند البلوغ في حالة الصغر والإفاقة في حالة الجنون والعته، حتى في حالة عدم الكفاءة ونقصان مهر المثل؛ لأنَّ الأصل والفرع العصبيين يَجِدّان جِدّاً بليغاً وينظران نظراً صائباً بما عندهما من وفور الشفقة في اختيار الأهم وتقديمه على المهم، ولاسيما وهما لم يعرفان بسوء الاختيار، بل بحسن النظر في العواقب؛ لخوفه من اللوم في المستقبل، فهذا كله يدلّ على أنَّهما لو زوَّجَا لغير كفء أو أقلّ من مهر المثل لا يكون إلا لترجيح المصالح الأخرى: كحسن الخلق ولطافة العشرة وكرم الصحبة وتوسيع النفقة على الكفاءة والمهر.
الثانية: أن يعرفَ بسوء الاختيار، سواء كان آتياً من جهة المجانة أو الفسق، فيصحّ وينفذ ويلزم إن كان الزوج كفؤاً والمهر مهر المثل؛ لأنَّ المصلحةَ ظاهرةٌ، بخلاف ما إذا كان الزوج غير كفء، أو كفؤاً والمهر أقلَّ من مهر المثل، فإنَّه لا يصحّ؛ لأنَّه لم يعرف بحسن الاختيار، كما في الدر المختار ورد المحتار2: 304 - 306.
ثانياً: غيرُ الأصل والفرع المذكّر العاصب: كالأم والأخ والقاضي، فيصحّ وينفذ غير لازم إن كان الزوج كفؤاً والمهر مهر المثل؛ لأنَّ العقدَ صدر ممَّن هو قاصر الشفقة؛ لأنَّ أصل الشفقة موجود، لكنَّها قاصرة عند المقابلة بشفقة الأب والجدّ، فيتطرَّق الخلل إلى المقاصد، فيثبت لهما الخيار، فلوجود أصل الشفقة نفذناه في الحال، ولقصورها أثبتنا لهما الخيار في المآل؛ ليزال الضرر لو كان فيه ضرر، ويضاف اختيارهما إلى نفسهما، إذ الشخص ينظر في شؤون نفسه أكثر من غيره، فيبرأ الأولياء عن عهدة اليتامى، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يثبت الخيار للصغير والصغيرة بالبلوغ، ولو كان المزوّج غير الأب والجدّ؛ لأنَّ النكاح عقدٌ لازمٌ، كما في شرح الأحكام الشرعية1: 74.
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإنكاح إلى العصبات» (¬1)؛ ولذلك جعل الاعتراض لعدم (¬2) الكفاءة إليهم.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: غيرُ الأب والجدّ لا يزوّج؛ اعتباراً بالتصرّف في المال، والفرق لنا: أنَّ المقصودَ من المال هو الاستنماء، وذلك بتكرار التصرّف مرّة بعد أخرى، ولا يمكن ذلك بدون اللزوم.
وتصرُّف العمّ والأخ غير لازم؛ لعدم شرطه، وهو قرب القرابة، فتعذَّر القولُ بالنفاذ؛ لعدم الفائدة بخلاف النكاح.
(فإن زوَّجَهما الأبُ والجدُّ فلا خيار لهما بعد البلوغ) (¬3) استحساناً؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) قال ابن حجر في الدراية 2: 62: «لم أجده».
(¬2) في أ و ب: «بعدم».
(¬3) أقسامُ الأولياء في ولاية الإجبار:
أولاً: الأصلُ وإن علا والفرعُ وإن نزل إن كان مذكّراً عاصباً: كالأب والجدّ والابن وابن الابن، وله حالتان:
الأولى: أن يكون كلٌّ منهم غير معروف قبل العقد بسوء الاختيار مجانةً وفسقاً، فيصحّ زواجه وينفذ ويلزم، بأن لا يثبت خيار فسخ هذا العقد عند البلوغ في حالة الصغر والإفاقة في حالة الجنون والعته، حتى في حالة عدم الكفاءة ونقصان مهر المثل؛ لأنَّ الأصل والفرع العصبيين يَجِدّان جِدّاً بليغاً وينظران نظراً صائباً بما عندهما من وفور الشفقة في اختيار الأهم وتقديمه على المهم، ولاسيما وهما لم يعرفان بسوء الاختيار، بل بحسن النظر في العواقب؛ لخوفه من اللوم في المستقبل، فهذا كله يدلّ على أنَّهما لو زوَّجَا لغير كفء أو أقلّ من مهر المثل لا يكون إلا لترجيح المصالح الأخرى: كحسن الخلق ولطافة العشرة وكرم الصحبة وتوسيع النفقة على الكفاءة والمهر.
الثانية: أن يعرفَ بسوء الاختيار، سواء كان آتياً من جهة المجانة أو الفسق، فيصحّ وينفذ ويلزم إن كان الزوج كفؤاً والمهر مهر المثل؛ لأنَّ المصلحةَ ظاهرةٌ، بخلاف ما إذا كان الزوج غير كفء، أو كفؤاً والمهر أقلَّ من مهر المثل، فإنَّه لا يصحّ؛ لأنَّه لم يعرف بحسن الاختيار، كما في الدر المختار ورد المحتار2: 304 - 306.
ثانياً: غيرُ الأصل والفرع المذكّر العاصب: كالأم والأخ والقاضي، فيصحّ وينفذ غير لازم إن كان الزوج كفؤاً والمهر مهر المثل؛ لأنَّ العقدَ صدر ممَّن هو قاصر الشفقة؛ لأنَّ أصل الشفقة موجود، لكنَّها قاصرة عند المقابلة بشفقة الأب والجدّ، فيتطرَّق الخلل إلى المقاصد، فيثبت لهما الخيار، فلوجود أصل الشفقة نفذناه في الحال، ولقصورها أثبتنا لهما الخيار في المآل؛ ليزال الضرر لو كان فيه ضرر، ويضاف اختيارهما إلى نفسهما، إذ الشخص ينظر في شؤون نفسه أكثر من غيره، فيبرأ الأولياء عن عهدة اليتامى، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يثبت الخيار للصغير والصغيرة بالبلوغ، ولو كان المزوّج غير الأب والجدّ؛ لأنَّ النكاح عقدٌ لازمٌ، كما في شرح الأحكام الشرعية1: 74.