اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الطَّهارة

ومَن أَصابه من النَّجاسةِ المُغلَّظةِ: كالدَّم، والبولِ، والغائطِ، والخمرِ، مقدارُ الدّرهم فما دونه، جازت الصّلاة معه وإن زاد لم تجز، وإن أَصابته نجاسةٌ مُخفّفة: كبولِ ما يؤكل لحمُه جازت الصّلاةُ معه ما لم يبلغ رُبعَ الثوب
(ومَن أَصابه من النَّجاسةِ المُغلَّظةِ: كالدَّم، والبولِ، والغائطِ، والخمرِ، مقدارُ الدّرهم فما دونه، جازت الصّلاة معه وإن زاد لم تجز)؛ لأنَّ قليلَ النَّجاسة معفوٌ عنه للحرج: كترشيش البول مثل رؤوس الإبر، ووقوع الذُّباب على الثِّياب.
والكثيرُ غير معفو عنه؛ لإخلاله بالتَّعظيم، فجعلنا الفاصل قدرَ درهم (¬1).
(وإن أَصابته نجاسةٌ مُخفّفة: كبولِ ما يؤكل لحمُه جازت الصّلاةُ معه ما لم يبلغ رُبعَ الثوب)؛ لأنَّه تعارض فيه دليل الطهارة ودليل النجاسة، فإنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «استنزهوا من البول» (¬2) اقتضى نجاستَه، وحديث العُرَنيِّين (¬3) اقتضى طهارتَه،
¬__________
(¬1) فقُدِّرَ بالدرهم؛ لأنَّ محلَّ الاستنجاء مُقَدَّرٌ به، قال إبراهيم النخعي - رضي الله عنه -: استقبحوا ذكر المقعدة في محافلهم فكنوها بالدرهم؛ ولأنَّ الضرورةَ تشمل المقعدة وغيرها، فيعفى للحرج، كما في تبيين الحقائق 1: 73.
(¬2) في سنن الدارقطني 1: 127، وقال: «الصواب مرسل». وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثر عذاب القبر من البول» في سنن ابن ماجه 1: 125، ومسند أحمد 15: 25، والمستدرك 1: 293، وغيرها. وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبرين، فقال: أما إنَّهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أمّا أحدُهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر، فكان لا يستنزه من بوله) في صحيح مسلم 1: 242، وسنن أبي داود 1: 6.
(¬3) وحديث العرنيين هو: «أنَّ أناساً من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة
فاجتووها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في إثرهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا» في صحيح البخاري 6: 2495، وصحيح مسلم 3: 1296، يدلّ على طهارته، فخفَّف حكمه؛ للتعارض، كما في التبيين1: 75.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 1775