تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ النكاح
وإن تزوَّجَ رجل امرأةً على خدمته سنة، أو على تعليم القرآن، فلها مهرُ مثلها
التسميةَ فسدت، فصار كما لو سكت عن تسمية المهر أصلاً.
(وإن تزوَّجَ رجل امرأةً على خدمته سنة، أو على تعليم القرآن (¬1)، فلها مهرُ مثلها)؛ لقوله - جل جلاله -: چ???چ [النّساء: 24]، والخدمةُ ليست بمال، وكذا التَّعليم.
¬__________
(¬1) لكن أفتى بعض المتأخرين بجوازه، ووافق ابن نجيم في البحر 3: 168 ابنَ الهمام في ذلك، لكن اعترضه المقدسي بأنَّه لا ضرورة تُلجئ إلى صحة تسميته، بل تسمية غيره تغني، بخلاف الحاجة إلى تعليم القرآن، فإنَّها تحققت للتكاسل عن الخيرات في هذا الزمان. اهـ.
وأجابه ابنُ عابدين في ردِّ المحتار 3: 108: وفيه أنَّ المتأخرين أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم؛ للضرورة، كما صرَّحوا به؛ ولهذا لم يجز على ما لا ضرورة فيه: كالتلاوة ونحوها، ثم الضرورة إنَّما هي علّة لأصل جواز الاستئجار، ولا يلزم وجودها في كلِّ فرد من أفراده، وحيث جاز على التعليم للضرورة صحّت تسميته مهراً؛ لأنَّه منفعة تُقابَل بالمال، كسكنى الدار، ولم يشترط أحد وجود الضرورة في المسمّى، إذ يلزم أن يقال مثله في تسمية السكنى مثلاً أنَّ تسمية غيرها تغني عنها مع أنَّ الزوجة قد تكون محتاجة إلى التعليم دون السكنى والمال.
واعترض أيضاً في الشرنبلالية بأنَّه لا يصحّ تسمية التعليم؛ لأنَّه خدمة لها، وليست من مشترك مصالحها: أي بخلاف رعي غنمها وزراعة أرضها، فإنَّه وإن كان خدمة لها، لكنَّه من المصالح المشتركة بينه وبينها.
وأجاب تلميذه الشيخ عبد الحي: بأنَّ الظاهر عدم تسليم كون التعليم خدمة لها، فليس كل خدمة لا تجوز، وإنَّما يمتنع لو كانت الخدمة للترذيل. قال الطحطاوي: وهو
حسن؛ لأنَّ مُعلِمَ القرآن لا يعدّ خادماً للمتعلِّم شرعاً ولا عرفاً، ا هـ.
وأيَّدَه ابنُ عابدين 3: 108 بقوله: ويؤيِّدُه أنَّهم لم يجعلوا استئجار الابن أباه لرعي الغنم والزراعة خدمة، ولو كان رعي الغنم خدمة أو رذيلة لم يفعله نبينا - صلى الله عليه وسلم - وموسى - عليه السلام -، بل هو حرفةٌ كباقي الحرف الغير مسترذلة يقصد بها الاكتساب، فكذا التعليم لا يسمَّى خدمة بالأَولى.
التسميةَ فسدت، فصار كما لو سكت عن تسمية المهر أصلاً.
(وإن تزوَّجَ رجل امرأةً على خدمته سنة، أو على تعليم القرآن (¬1)، فلها مهرُ مثلها)؛ لقوله - جل جلاله -: چ???چ [النّساء: 24]، والخدمةُ ليست بمال، وكذا التَّعليم.
¬__________
(¬1) لكن أفتى بعض المتأخرين بجوازه، ووافق ابن نجيم في البحر 3: 168 ابنَ الهمام في ذلك، لكن اعترضه المقدسي بأنَّه لا ضرورة تُلجئ إلى صحة تسميته، بل تسمية غيره تغني، بخلاف الحاجة إلى تعليم القرآن، فإنَّها تحققت للتكاسل عن الخيرات في هذا الزمان. اهـ.
وأجابه ابنُ عابدين في ردِّ المحتار 3: 108: وفيه أنَّ المتأخرين أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم؛ للضرورة، كما صرَّحوا به؛ ولهذا لم يجز على ما لا ضرورة فيه: كالتلاوة ونحوها، ثم الضرورة إنَّما هي علّة لأصل جواز الاستئجار، ولا يلزم وجودها في كلِّ فرد من أفراده، وحيث جاز على التعليم للضرورة صحّت تسميته مهراً؛ لأنَّه منفعة تُقابَل بالمال، كسكنى الدار، ولم يشترط أحد وجود الضرورة في المسمّى، إذ يلزم أن يقال مثله في تسمية السكنى مثلاً أنَّ تسمية غيرها تغني عنها مع أنَّ الزوجة قد تكون محتاجة إلى التعليم دون السكنى والمال.
واعترض أيضاً في الشرنبلالية بأنَّه لا يصحّ تسمية التعليم؛ لأنَّه خدمة لها، وليست من مشترك مصالحها: أي بخلاف رعي غنمها وزراعة أرضها، فإنَّه وإن كان خدمة لها، لكنَّه من المصالح المشتركة بينه وبينها.
وأجاب تلميذه الشيخ عبد الحي: بأنَّ الظاهر عدم تسليم كون التعليم خدمة لها، فليس كل خدمة لا تجوز، وإنَّما يمتنع لو كانت الخدمة للترذيل. قال الطحطاوي: وهو
حسن؛ لأنَّ مُعلِمَ القرآن لا يعدّ خادماً للمتعلِّم شرعاً ولا عرفاً، ا هـ.
وأيَّدَه ابنُ عابدين 3: 108 بقوله: ويؤيِّدُه أنَّهم لم يجعلوا استئجار الابن أباه لرعي الغنم والزراعة خدمة، ولو كان رعي الغنم خدمة أو رذيلة لم يفعله نبينا - صلى الله عليه وسلم - وموسى - عليه السلام -، بل هو حرفةٌ كباقي الحرف الغير مسترذلة يقصد بها الاكتساب، فكذا التعليم لا يسمَّى خدمة بالأَولى.