اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:

وعرضنا له في البحث؛ ليتبَيِّن أنَّه من الوجوهِ التي اعتذر بها الفقهاءُ عن العملِ ببعض الأحاديث، وأنَّه له وجهاً مُعتبراً عندهم؛ لذا يكاد أن يكون الخلاف المذكور بين الحنفية في اعتباره نظرياً؛ لإطباق كتبهم على ذكرِه والاعتماد عليه، ونسبة القول به للكرخيِّ مَحلُّ نظرٍ لنقلِهِ عن عيسى ابنِ أبان والجصاصِ وغيرِهم من أكابرِ علماءِ الحنفيةِ المتقدِّمين ـ كما سَبَق ـ واللهُ أَعلم.
رابعاً: الحجّةُ على اعتبارِ عمومِ البلوى علّةً لردِّ الآحاد:
1. قوله - جل جلاله -: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الإسراء: 36، وقوله - عز وجل -: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 169، وقوله - عز وجل -: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} الزخرف: 86، وقوله - جل جلاله -: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} النساء: 171، ووجه الدلالة: أنَّ خبر الواحد لا يوجب العلم، فانتفى قبوله بظاهر هذه الآيات، وقال - جل جلاله -: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} النجم: 28 (¬1).
2. قوله - جل جلاله -: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} المائدة: 67، ووجه الدلالة: أَنَّ كلَّ ما كان من الأحكام بالنّاس إليه حاجةٌ عامّة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد بلغه الكافّة، وأنَّ وروده ينبغي أن يكون من طريق التواتر والشهرة؛ لعموم البلوى بها، فإذا لم نجد ما كان
¬__________
(¬1) ينظر: الجصاص، الفصول في الأصول، 3: 89. ()
المجلد
العرض
35%
تسللي / 57