حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:
دون الكافّة مع عموم الحاجة إليه؛ فعن سعيد الخدري - رضي الله عنه -، يقول: «كنا في مجلس عند أُبي بن كعب - رضي الله عنه - فأتى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - مغضباً حتى وقف، فقال: أنشدكم الله هل سمع أحدٌ منكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع، قال أُبي - رضي الله عنه -: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمس ثلاث مرّات فلم يُؤْذن لي فرجعت ثمَّ جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فسلمت ثلاثاً ثُمَّ انصرفت، قال: قد سمعناك ونحن حينئذٍ على شغل فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمَن يشهد لك على هذا، فقال أُبي بن كعب - رضي الله عنه -: فوالله لا يقوم معك إلا أَحدثنا سناً، قم يا أبا سعيد، فقمت حتى أتيت عمر - رضي الله عنه -، فقلت: قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا» (¬1).
5. إنَّه ثبت إجماع السَّلف على اعتبارِ العلل في رَدِّ الآحاد, كما ثبت إجماعهم في قبول الآحاد في لزوم العمل بها والمصير إليها، فحيث كان إجماعهم على قَبول أَخبار الآحاد بمثل الرِّوايات التي يثبت بمثلها كان ردُّهم لها للعلِّل، فيكون قبولهم مُقيّداً بخلوها عن هذه العلِّل، وإلا وجب ردُّها (¬2).
¬__________
(¬1) في مسلم، الصحيح،3: 1695، والبخاري، الصحيح، 5: 2306.
(¬2) ينظر: الجصاص، الفصول،2: 113.
5. إنَّه ثبت إجماع السَّلف على اعتبارِ العلل في رَدِّ الآحاد, كما ثبت إجماعهم في قبول الآحاد في لزوم العمل بها والمصير إليها، فحيث كان إجماعهم على قَبول أَخبار الآحاد بمثل الرِّوايات التي يثبت بمثلها كان ردُّهم لها للعلِّل، فيكون قبولهم مُقيّداً بخلوها عن هذه العلِّل، وإلا وجب ردُّها (¬2).
¬__________
(¬1) في مسلم، الصحيح،3: 1695، والبخاري، الصحيح، 5: 2306.
(¬2) ينظر: الجصاص، الفصول،2: 113.