اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:

6. إنَّ عموم البلوى علّة لردِّ الآحاد من توقيف من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الكافّة على حكمِهِ فيما كان فيه إيجابٌ أو حظرٌ نعلمه بأنَّهم لا يصلون إلى علمِهِ إلا بتوقيفه، وإذا أَشاعه في الكافّة وَرَدَ نقله بحسب استفاضته فيهم، فإذا لم نجده كذلك علمنا: أنَّه لا يخلو من أن يكون منسوخاً, أو غير صحيح في الأصل، ولا يجوز فيما كان هذا وصفه أن يختصَّ بنقله الأفراد دون الجماعة (¬1).
7. إنَّه لم يكن يختصّ بتعليم الصّلاة والزّكاة والصيام وغسل الجنابة الخاصّة دون الكافة، فكذلك سائر ما عَمّت فيه البلوى ودعت الحاجة إليه، فإنَّ سبيله أن يكون نقلُه من طريقِ التواتر والاستفاضة (¬2).
8. إنَّ العادةَ تقتضي استفاضةُ نقل ما يَعُمُّ به البلوى؛ وذلك لأنَّ ما يَعُمُّ به البلوى: كمسِّ الذكر، فلو كان ممَّا ينتقض به الطهارة لأشاعَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتصر على مخاطبةِ الآحاد، بل يُلقيه إلى عددٍ يحصل به التواترُ أو الشهرةُ مبالغةً في إشاعته؛ لئلا يُفضي إلى بطلان صلاة كثير من الأمة من غير شعور به, ولهذا تواتر نقل القرآن واشتهرت أَخبار البيع والنِّكاح والطلاق وغيرها، ولَمَّا لم يشتهر، علمنا أنَّه سهوٌ أو منسوخ، ألا ترى أنَّ
¬__________
(¬1) ينظر: الجصاص، فصول الأصول، 2: 115.
(¬2) ينظر: الجصاص، الفصول،3: 118.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 57