تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج
ما يتعلَّق بتطهير الأنجاس
وقد فَصَّلَ في «البحر الرَّائق» (¬1):هذا المبحثَ بأحسنِ ما ينبغي فليرجعْ إليه.
وبيعُ الجلدِ المَدْبُوغِ يجوزُ عندنا، وللشَّافِعِيِّ فيه قولانِ، والصَّحيحُ من مذهبهِ كمذهبِنا (¬2).
أمَّا بَيْعُهُ قبل الدِّباغِ فباطلٌ عندنا، وعند جماعةٍ من العلماء، وحَكَى
النَّوَوِيُّ (¬3) عن أبي حَنِيفَةَ - رضي الله عنه - جَوَازَه (¬4). وهذا سَهْوٌ منه. وفي جوازِ أكلِ الجلدِ المدبوغِ من حيوانٍ لا يؤكلُ قولانِ عند الشَّافِعِيّ (¬5). كذا في «البناية» (¬6).
جلْدُ الميتةِ بعدَ الدِّباغِ إذا كان من حيوانٍ مأكولِ اللَّحم:
قال بعضُهم: يُجوزُ أكلُه؛ لأنّه طاهرٌ، كجلدِ الشَّاة المُذْكَاة.
وقال بعضُهم: لا يجوز، وهو الصَّحيحُ؛ لأنّه جُزْءٌ من الميتة.
وأمَّا إذا كان جلدَ ما لا يؤكلُ لَحْمُهُ كالحمار، فلا يؤكلُ إجماعاً. كذا في «البَحْرِ الرَّائق» (¬7) عن «السِّراجِ الوهَّاج».
¬__________
(¬1) (1: 106 - 109).
(¬2) قال الشيرازي في «المهذب» (1: 10) في (فصل في حكم الجلد المدبوغ): وهل يجوز بيعه: فيه قولان: قال في القديم: لا يجوز؛ لأنَّه حرم التَّصرفُ فيه بالموت، ثم رخَّص بانتفاعِ فيه، فبقي ما سوى الانتفاع على التحريم، وقال في الجديد: يجوزُ؛ لأنَّهُ منع من بيعه لنجاستِهِ، وقد زالت النَّجاسةُ، فوجَبَ أن يجوزَ البيعُ كالخمر إذا تخللت.
(¬3) في «المجموع» (1: 286).
(¬4) ينبغي أن لا يجوز إن لم يكن مالاً في العرف، فأما إن عدّه الناس مالاً فيجوز بيعه قبل الدباغة وبعدها؛ لأنه صار منتفعاً به، والمال كل منتفع به، والله أعلم.
(¬5) قال الشيرازي في «المهذب» (1: 10): وإن كان من حيوان لم يؤكل لم يحل أكله؛ لأن الدباغَ ليس بأقوى من الذَّكاة، والذكاة لا تبيحُ ما لا يؤكلُ لحمهُ، فلأن لا يبيحه الدباغ أولى، وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كج: أنه حكى وجهاً آخر أنه يحلُّ؛ لأن الدِّباغ عمل في تطهيره كما عمل في تطهير ما يؤكل فعمل في إباحته بخلاف الذَّكاة.
(¬6) «البناية في شرح الهداية» (1: 366).
(¬7) «البحر الرائق شرح كنز الدقائق» (1: 109).
وبيعُ الجلدِ المَدْبُوغِ يجوزُ عندنا، وللشَّافِعِيِّ فيه قولانِ، والصَّحيحُ من مذهبهِ كمذهبِنا (¬2).
أمَّا بَيْعُهُ قبل الدِّباغِ فباطلٌ عندنا، وعند جماعةٍ من العلماء، وحَكَى
النَّوَوِيُّ (¬3) عن أبي حَنِيفَةَ - رضي الله عنه - جَوَازَه (¬4). وهذا سَهْوٌ منه. وفي جوازِ أكلِ الجلدِ المدبوغِ من حيوانٍ لا يؤكلُ قولانِ عند الشَّافِعِيّ (¬5). كذا في «البناية» (¬6).
جلْدُ الميتةِ بعدَ الدِّباغِ إذا كان من حيوانٍ مأكولِ اللَّحم:
قال بعضُهم: يُجوزُ أكلُه؛ لأنّه طاهرٌ، كجلدِ الشَّاة المُذْكَاة.
وقال بعضُهم: لا يجوز، وهو الصَّحيحُ؛ لأنّه جُزْءٌ من الميتة.
وأمَّا إذا كان جلدَ ما لا يؤكلُ لَحْمُهُ كالحمار، فلا يؤكلُ إجماعاً. كذا في «البَحْرِ الرَّائق» (¬7) عن «السِّراجِ الوهَّاج».
¬__________
(¬1) (1: 106 - 109).
(¬2) قال الشيرازي في «المهذب» (1: 10) في (فصل في حكم الجلد المدبوغ): وهل يجوز بيعه: فيه قولان: قال في القديم: لا يجوز؛ لأنَّه حرم التَّصرفُ فيه بالموت، ثم رخَّص بانتفاعِ فيه، فبقي ما سوى الانتفاع على التحريم، وقال في الجديد: يجوزُ؛ لأنَّهُ منع من بيعه لنجاستِهِ، وقد زالت النَّجاسةُ، فوجَبَ أن يجوزَ البيعُ كالخمر إذا تخللت.
(¬3) في «المجموع» (1: 286).
(¬4) ينبغي أن لا يجوز إن لم يكن مالاً في العرف، فأما إن عدّه الناس مالاً فيجوز بيعه قبل الدباغة وبعدها؛ لأنه صار منتفعاً به، والمال كل منتفع به، والله أعلم.
(¬5) قال الشيرازي في «المهذب» (1: 10): وإن كان من حيوان لم يؤكل لم يحل أكله؛ لأن الدباغَ ليس بأقوى من الذَّكاة، والذكاة لا تبيحُ ما لا يؤكلُ لحمهُ، فلأن لا يبيحه الدباغ أولى، وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كج: أنه حكى وجهاً آخر أنه يحلُّ؛ لأن الدِّباغ عمل في تطهيره كما عمل في تطهير ما يؤكل فعمل في إباحته بخلاف الذَّكاة.
(¬6) «البناية في شرح الهداية» (1: 366).
(¬7) «البحر الرائق شرح كنز الدقائق» (1: 109).