اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل

صلاح أبو الحاج
تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج

ما يتعلَّق بتطهير الأنجاس

(لا عبرةَ للغُبَارِ النَّجِسِ إذا وَقَعَ في الماء، إنَّما العِبرةُ للتُّرابِ النَّجس. كذا في «القُنْيَةِ» (¬1) عن (عك) أي عين الأئمةِ الكَرَبابيسي (¬2)،و (قع) أي القاضي عبد الجبار.
(وإذا كانت النَّجاسةُ كثيرة، وَقَعْتْ في الماء، ففيه قياسان:
أحدُهما: ذهب إليه بشرٌ - رضي الله عنه - من أنه لا يَطْهُر؛ لاختلاطِ النَّجَاسةِ بالجُدْران، وغيرِهِ من الأحجار.
وثانيهما: أنه لا يَنْجُسُ أبداً؛ لأنه كالماء الجاري؛ لأنه كلَّما يُؤخَذُ من أعلاه
نَبَعَ من أسفلِه، فصارَ كحوضِ الحمام، ولهذا رُوِي عن محمَّدٍ - رضي الله عنه -: اجتمعَ رأيي ورأي أبي يوسف - رضي الله عنه - على أنَّ البئرَ لا يَتَنَجَّس. كذا في «ردِّ المحتار» (¬3).
وعندنا القياسُ متروك، بل مسائلُ البئرِ مَبْنيَّةٌ على اتِّباعِ الآثار، وكان نَزْحُ البئر طهارةً لها بإجماعِ السَّلفِ من غيرِ توقُّفٍ على غَسْلِ الأحجارِ وغيرِه، كذا في «النِّهاية».
وهل يُشْتَرطُ إخراجُ ما وَقَعَ في البئرِ في طهارتِه؟
ففي سائرِ الكُتُب: نعم؛ ويستثنى منه مواضعُ الضَّرورة، ففي «البَزَّازِيَّة»:
عظمٌ نجسٌ وَقَعَ فيه، وتَعَذَّرَ إخراجُه، يُجْعَلُ نَزْحُ الكُلِّ كغَسْلِ العَظْم، فيفيدُ أنه يَطْهُرُ بالنَّزْح؛ لتَعَسُّرِ الإخراج. كذا في «غَمْزِ عيونِ البصائر» (¬4).
¬__________
(¬1) «قنية المنية» (ق3/ب).
(¬2) وقع في الأصل: «الكرباسي»، والمثبت من «الجواهر»، وهو عمر بن علي بن أبي الحسين الكَرَابيسيّ النَّسَفِيّ عين الأئمة، أبو الفتح. انظر: «الجواهر» (5: 342)
(¬3) «رد المحتار على الدر المختار» (1: 211).
(¬4) «حاشية الحَمَويّ على الأشباه» (1: 201).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 570