اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل

صلاح أبو الحاج
تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج

ما يتعلَّق بأوقات الصَّلاة

والقياسُ على ما في حديثِ الدَّجالِ غير صحيح؛ لأنه لا مَدْخَلَ للقياسِ في وضعِ الأسباب، ولئنْ سُلِّم، فإنّما هو في ما لا يكونُ على خلافِ القياس، والحديثُ وردَ على خلاف القياس.
فقد نقلَ الشَّيخُ أكملُ الدِّينِ في «شَرْحِ المَشَارِق» (¬1) عن القاضي عِياض: أنه قال هذا حُكْمٌ مخصوصٌ بذلك الزَّمانِ شَرَعَهُ لنا صاحبُ الشَّرْع، ولو وُكِّلْنَا فيه لاجتهادنا لكانتِ الصَّلاةُ فيه عند الأوقاتِ المعروفة، واكتفينا بالصَّلواتِ الخمس؛ ولَئِنْ سَلِمَ القياسُ فلا بُدَّ من المساواة، ولا مساواة، فإنَّ ما نحنُ فيه لم يوجدْ زمانٌ يُقَدَّرُ للعشاءِ فيه وَقْتٌ خاصّ.
والمفادُ من الحديث: أنه يُقَدَّرُ لِكُلِّ صَلاةٍ وقتٌ خاصٌّ بها، ليس هو وَقْتَاً لصَّلاةٍ أخرى، بل لا يَدْخُلُ وقتُ ما بعدَها قبل مُضِيِّ وَقْتِها المُقَدَّرِ لها، وإذا مَضَى صارتْ قضاءً في سائرِ الأيام، فكان الزَّوالُ وصيرورةُ الظِّلِ مثلاً أَو مثليْن.
وغروبُ الشَّفَق، وغيبوبةُ الشَّفق، وطلوعُ الفجرِ موجودةٌ في أجزاءِ ذلك الزَّمانِ تقديراً بحكمِ الشَّرْع، ولا كذلك هاهنا إذ الزَّمانُ الموجود: إمَّا وقتٌ للمغربِ في حَقِّهم، أَو وقتٌ للفجرِ بالإجماع، فكيف يصحُّ القياس.
¬__________
(¬1) المسمَّى «تحفة الأبرار في شرح مشارق الأنوار» لأكمل الدين البابرتي (ت768هـ) سبقت ترجمته. و «مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية» لحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر القُرشيّ العَدَويّ العُمَريّ الصَّاغاني الأصل الهندي اللاهوري، رضي الدين، ويقال الصغاني بفتحتين، وصاغان، معرَّب جاغان قرية بمرو، من مؤلفاته: «شرح صحيح البخاري»، و «مختصر الوفيات»، و «ما تفرد به بعض أئمة اللغة»، (577 - 650هـ). انظر: «النجوم الزاهرة» (7: 26)، «بغية الوعاة» (1: 520)، «كتائب أعلام الأخيار» (ق244/ب-245/ب).
المجلد
العرض
41%
تسللي / 570