تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج
ما يتعلَّق بأوقات الصَّلاة
وعُلِمَ بما ذكرنا عدمُ الفرقِ بين مَن قُطِعَتْ يداه، أَو رجلاهُ مِن المرفقَيْنِ والكعبَيْن، وبينَ هذه المسألة، كما ذَكَرَهُ البَقَّاليّ، ولذلك سلَّمَهُ الإمامُ الحَلْوَانِيّ، ورجعَ إليهِ مع أنّه الخصمُ فيه إنصافاً منه؛ وذلك لأنَّ الغَسْلَ سَقَط، ثُمَّ لعدمِ شرطِه؛ لأنَّ المُحَالَ شروطُه، فكذا هاهنا سَقَطَتْ الصَّلاة؛ لعدمِ شَرْطها، بل وسببها أيضاً، وكما لم يَقُمْ هناك دليلٌ يَجْعَلُ ما وراءَ المِرْفَقِ إلى الإبْط، وما فَوْقَ الكعبِ بمقدار القدم خَلَفَاً منه في وجوبِ الغَسْل.
كذلك لم يَرِدْ دليلٌ يَجْعَلُ جُزْءاً من المَغْرِب، أَو من وقتِ الفجر، أَو منهما خَلَفَاً عن وقتِ العشاء.
وكما أنَّ الصَّلواتِ خَمْسٌ بإجماعِ المُكلَّفين، كذا فرائضُ الوضوءِ على المكلَّفين لا تنقصُ عن أربعٍ بالإجماع، لكن لا بُدَّ من وجودِ جميعِ أسبابِ الوجوبِ وشرائطِهِ في جميعِ ذلك، فَلْيَتأمَّلِ المُنْصِف. واللهُ سُبْحَانَه الموفق. انتهى (¬1).
قلتُ: وقد اختارَ جَمَاعَةٌ من الفقهاءِ عدمَ التَّكليفِ بهما، وجَزَمَ في «الكَنْز» (¬2)، و «الدُّرر» (¬3)، و «المُلْتَقَى» (¬4)، ورجَّحهُ (¬5) الشُّرُنْبُلاليّ (¬6)، والحَلَبِيّ (¬7)، وبه أفتَى البَقَّاليّ، ووافَقَه الحَلْوانِيُّ بعدما كان يُفْتِي بالوجوب، وتَبِعَهُ المَرْغِنَيانِيّ،
¬__________
(¬1) «غنية المستملي شرح منية المصلِّي» (ص231 - 232) لإبراهيم الحَلَبِيّ.
(¬2) «كَنْز الدَّقائق» (ص19).
(¬3) «درر الحكام في شرح غرر الأحكام» (1: 52).
(¬4) «ملتقى الأبحر» (ص56).
(¬5) في «مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح» (ص205).
(¬6) هو حسن بن عمَّار بن علي الشُّرُنْبُلالِيّ، أبي الإخلاص، الشُّرُنْبُلاليّ: نسبةً إلى شراب شرابلوله على غير قياس، وهي بلدة بسواد مصر، قال المحبي: كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره، ومن سار ذكره، فانتشر أمره، وهو أحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأعرفهم بنصوصه وقواعده وأنداهم قلماً في التحرير والتصنيف، وكان المعوَّل عليه في الفتاوى في عصره. من مؤلفاته: «حاشية على درر الحكام وغرر الأحكام» المعروفة بـ «الشرنبلالية»، و «شرح منظومة ابن وهبان»، و «مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح»، (994 - 1069هـ). انظر: «خلاصة الأثر» (2: 398). «طرب الأماثل» (ص466).
(¬7) في «غنية المستملي» (ص231 - 232).
كذلك لم يَرِدْ دليلٌ يَجْعَلُ جُزْءاً من المَغْرِب، أَو من وقتِ الفجر، أَو منهما خَلَفَاً عن وقتِ العشاء.
وكما أنَّ الصَّلواتِ خَمْسٌ بإجماعِ المُكلَّفين، كذا فرائضُ الوضوءِ على المكلَّفين لا تنقصُ عن أربعٍ بالإجماع، لكن لا بُدَّ من وجودِ جميعِ أسبابِ الوجوبِ وشرائطِهِ في جميعِ ذلك، فَلْيَتأمَّلِ المُنْصِف. واللهُ سُبْحَانَه الموفق. انتهى (¬1).
قلتُ: وقد اختارَ جَمَاعَةٌ من الفقهاءِ عدمَ التَّكليفِ بهما، وجَزَمَ في «الكَنْز» (¬2)، و «الدُّرر» (¬3)، و «المُلْتَقَى» (¬4)، ورجَّحهُ (¬5) الشُّرُنْبُلاليّ (¬6)، والحَلَبِيّ (¬7)، وبه أفتَى البَقَّاليّ، ووافَقَه الحَلْوانِيُّ بعدما كان يُفْتِي بالوجوب، وتَبِعَهُ المَرْغِنَيانِيّ،
¬__________
(¬1) «غنية المستملي شرح منية المصلِّي» (ص231 - 232) لإبراهيم الحَلَبِيّ.
(¬2) «كَنْز الدَّقائق» (ص19).
(¬3) «درر الحكام في شرح غرر الأحكام» (1: 52).
(¬4) «ملتقى الأبحر» (ص56).
(¬5) في «مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح» (ص205).
(¬6) هو حسن بن عمَّار بن علي الشُّرُنْبُلالِيّ، أبي الإخلاص، الشُّرُنْبُلاليّ: نسبةً إلى شراب شرابلوله على غير قياس، وهي بلدة بسواد مصر، قال المحبي: كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره، ومن سار ذكره، فانتشر أمره، وهو أحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأعرفهم بنصوصه وقواعده وأنداهم قلماً في التحرير والتصنيف، وكان المعوَّل عليه في الفتاوى في عصره. من مؤلفاته: «حاشية على درر الحكام وغرر الأحكام» المعروفة بـ «الشرنبلالية»، و «شرح منظومة ابن وهبان»، و «مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح»، (994 - 1069هـ). انظر: «خلاصة الأثر» (2: 398). «طرب الأماثل» (ص466).
(¬7) في «غنية المستملي» (ص231 - 232).