اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل

صلاح أبو الحاج
تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج

ما يتعلَّق بأوقات الصَّلاة

والجوابُ عن مُسْتَنَدِهِمَا لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنّه عند تعارضِ الأدلَّةِ وَقَعَ الشَّكُ في خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْر، ودُخُولِ وَقْتِ العصر، فلا يَثْبُتُ بالشَّكّ. كذا في «النَّافعِ شرح القُدُورِيّ».
وقال النَّسَفِيّ في «المنافع»: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أرادَ به تعارضَ الرِّواياتِ في الحديث، فإنه في بعضِ الرِّوايات: «ثُمَّ أَمَّ فِي اليَوْمِ الثَّانِي إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ
مِثْلَه». وفي بعضِها: «مِثْلَيْه» (¬1). وإلى هذا أشارَ شيخُ الإسلامِ خُوَاهَرْ زَادَه.
ويُحْتَملُ أنه أرادَ به تعارضَ الآثارِ لقولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ ... الخ» (¬2)، وأَشَدُّ الحَرِّ في ديارِهم هذا الوَقْت، فعارضَ هذا الحديثُ حديثَ إمامةِ جبريل، فوقعَ الشَّكُ فلا يَزَولُ ما كان ثابتاً بيقين، وإلى هذا كان يَمِيلُ شَيْخُنَا. انتهى.
قلتُ: والواقفُ الماهرُ على أدلَّةِ الفريقيْنِ يعلمُ قطعاً كونَ قولهما قويَّاً، وكونَ قولِهِ ضعيفاً، فلا عبرةَ لفتوى مَن أَفْتَى بقولِه، وليطلبْ تفصيلُ هذا البحثِ من حاشيتي المتعلِّقةِ بـ «موطَّأ محمَّد» المسمَّاةُ بـ «التَّعليقِ الممجَّد» (¬3)، وغيرِها من تأليفاتي.
¬__________
(¬1) في «جامع الترمذي» (1: 279). و «صحيح ابن خزيمة» (1: 168). و «صحيح ابن حبان» (4: 335). و «مستدرك الحاكم» (1: 306). و «المنتقى» (1: 46). و «موارد الظمآن» (1: 62). وغيرها.
(¬2) لفظ «صحيح البخاري» (1: 199):عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أبردوا بالظُّهْرِ، فإنَّ شِدَّةَ الحرِّ من فَيْحِ جَهنَّمَ). وفي «صحيح مسلم» (1: 430). و «مسند أبي عوانة» (1: 289). و «مجمع الزوائد» (1: 306). و «مصباح الزجاجة» (1: 87). و «مصنف عبد الرزاق» (1: 54). و «مسند البزار» (1: 404). و «الأحاديث المختار» (8: 50). وغيرها.
(¬3) «التعليق الممجد على موطأ محمد» (1: 152 - 155).
المجلد
العرض
42%
تسللي / 570