اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام القنطرة في أحكام البسملة

صلاح أبو الحاج
إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني في نُبَذٍ من الأحكامِ المتعلقةِ بها

ورابعها: أنَّ الجهرَ ممَّا تَفردَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِن أصحابِ رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وخَبرُ الواحدُ في ما تَعُمُّ بِهِ البلوى غَير مَقبول بخلافِ السِّرِ فَقد رَواهُ جَمعٌ، كَذَا قِيلَ.
وأنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الوجهَ ضَعيفٌ، لأنَّهُ قد رَوى الجهرَ غير أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيٌّ وعَمَّارٌ وابن عمرَ وغيرُهم أيضاً، كَمَا عَرفتَ.
فإنَّ قُلتَ: الإخفاء بالبسملةِ إنَّما رَواهُ مِن الصَّحابةِ اثنان أنسٌ وعبدُاللهِ بن مغفل.
وأحاديثُ الجهرِ رواها أربعةَ عَشَرَ صَحابياً، فَينبغي تَرجيحها عَليها.
قُلتُ: لا عِبرةَ لِكثرةِ الرُّواةِ في باب التَّرجيحِ عند جَمعٍ مِن الْحَنَفِيَّةِ، على أنَّ كَثرةَ الرُّواةِ هاهنا يُعتمدُ عليها بعد صِحَّةِ الطَّرفين، وأحاديثُ الجهر لَيسَ فيها صَحيحٌ صَريحٌ في الجهرِ، بخلافِ أحاديث السِّرِّ فإنِّها صَحيحةٌ صريحةٌ في السَّرِّ، مع أنَّ أحاديثَ الجهرِ وإن كَثرت رُواتُها، لكن كلُّها ضَعيفَةٌ، وَكَمْ مِن حديثٍ كَثرت رُواتُهُ وتَعدَّدت طُرقُهُ وهو باقٍ على ضَعفِهِ لا يُعادل الصِّحاح الواردةَ بخلافهِ.
فإنّ قُلتَ: رواياتُ الإخفاءِ شَهادةٌ على نَفي، ورواياتُ الجهرِ شهادة على الإثباتِ، والإثباتُ مُقدَّم على النَّفي، على مَا تقرّر في مَوضِعه.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 214