إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني في نُبَذٍ من الأحكامِ المتعلقةِ بها
نَعَمْ يَردُ هاهنا أنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيّ والتِّرمذيّ دَالةٌ على أنَّ نُزولَ هذهِ الآيةِ كان في ابتداء الْإِسْلامِ قَبْلَ الهجرةِ، والجهرُ مِنْهُ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قد ثَبتَ بَعدَ الهجرةِ أيضاً، فَلا تَكونُ هذهِ الآيةُ ناسخة لَهُ.
كما لا يَخفَى هذا كلُّهُ كان كلاماً على أحاديثِ الجهرِ بالاجمالِ، ولنوردَ الجوابَ عن حديثٍ حديثٍ تَفصيلاً على ما بَسطَه الزَّيلعيّ، وغيره.
فنقولُ أمَّا الحديثُ الأوَّل، فالجوابُ عنه مِن وجوهٍ:
أحدُها: أَنَّهُ حديثُ مَعلولٌ، فإنَّ ذِكرَ البسملةِ مِمَّا تفردَ بِهِ نُعَيْم الْمُجْمِر مِن أصحابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُمْ ثمانمئة ما بين صحابيٍّ وتابعيٍّ، ولا يَثبتُ عن ثِقِةٍ مِن أَصحابهِ أنَّهُ حَكَى عنه الجهرَ، وَقَدْ رَوَى صاحبا «الصَّحيح» الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمُ كَيفية الصَّلاةِ عن أَبِي هُرَيرَةَ وَلَمْ يذكُرْ فِيهِ الجهرَ، وهذا مِمَّا يَغلِبُ (¬1) عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ وَهْمٌ على أَبِي هُرَيْرَةَ.
فإن قُلتَ: قَدْ رَواهُ نعيم وهو ثِقَةٌ، والزَّيادةُ مِن الثِّقَةِ مَقبولَةٌ.
قُلتُ: لَيسَ ذَلِكَ مُجمَعاً عَليهِ بل فِيهِ خُلافٌ مَشهورٌ، فَمنَ النَّاسُ مَنْ يَقبَل الزِّيادةَ مُطلقاً، ومنهم مَنْ لا يَقبلها، والصَّحيحُ التَّفصيلُ، وهو أنَّها تُقبلُ إذا كان الرَّاوِي الَّذِي رَواها ثِقَةً حَافِظاً ثَبتاً، والَّذِي لَمْ يَذكُرها
¬__________
(¬1) في الأصل يُغلّب.
كما لا يَخفَى هذا كلُّهُ كان كلاماً على أحاديثِ الجهرِ بالاجمالِ، ولنوردَ الجوابَ عن حديثٍ حديثٍ تَفصيلاً على ما بَسطَه الزَّيلعيّ، وغيره.
فنقولُ أمَّا الحديثُ الأوَّل، فالجوابُ عنه مِن وجوهٍ:
أحدُها: أَنَّهُ حديثُ مَعلولٌ، فإنَّ ذِكرَ البسملةِ مِمَّا تفردَ بِهِ نُعَيْم الْمُجْمِر مِن أصحابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُمْ ثمانمئة ما بين صحابيٍّ وتابعيٍّ، ولا يَثبتُ عن ثِقِةٍ مِن أَصحابهِ أنَّهُ حَكَى عنه الجهرَ، وَقَدْ رَوَى صاحبا «الصَّحيح» الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمُ كَيفية الصَّلاةِ عن أَبِي هُرَيرَةَ وَلَمْ يذكُرْ فِيهِ الجهرَ، وهذا مِمَّا يَغلِبُ (¬1) عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ وَهْمٌ على أَبِي هُرَيْرَةَ.
فإن قُلتَ: قَدْ رَواهُ نعيم وهو ثِقَةٌ، والزَّيادةُ مِن الثِّقَةِ مَقبولَةٌ.
قُلتُ: لَيسَ ذَلِكَ مُجمَعاً عَليهِ بل فِيهِ خُلافٌ مَشهورٌ، فَمنَ النَّاسُ مَنْ يَقبَل الزِّيادةَ مُطلقاً، ومنهم مَنْ لا يَقبلها، والصَّحيحُ التَّفصيلُ، وهو أنَّها تُقبلُ إذا كان الرَّاوِي الَّذِي رَواها ثِقَةً حَافِظاً ثَبتاً، والَّذِي لَمْ يَذكُرها
¬__________
(¬1) في الأصل يُغلّب.