اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام القنطرة في أحكام البسملة

صلاح أبو الحاج
إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج

البابُ الأوَّلُ في ذِكرِ الاختلافاتِ الواقعةِ فِي كَونِ البَسْمَلَةِ مِن القُرْآنِ

بِخطهِ، وَلِهذا لَمْ يُكتَبْ آمينْ فيه، وَقَدْ منعوا من كِتابة (¬1) أَسامي السُّورِ، والعلاماتِ الدَّالَّةِ على الأعشارِ والأخماسِ، وَلمْ يمنعوا عنها، فَعُلِمَ أَنَّها من القرآنِ.
وَأنتَ تَعلمُ ما فيه، فإنَّ مَنْ ذَهبَ إلى أنَّها لَيستْ من القُرْآنِ، يَقولُ إنَّما كُتبتْ بِخطِ القُرْآنِ لِلأذنِ مِن الشَّارعِ، وَلَمْ يُوجد ذَلِكَ فِي آمينَ.
عَلَى أَنَّ هَذَا الوجهَ أيضاً قاصرٌ عن إثباتِ مَذهبِ الشَّافِعِيّةِ كالوجهِ الأوَّلِ، لأنَّهُ أيضاَ لا يُوجبُ إلا كَونها مِن القُرْآنِ، لا كَونُها جُزءٌ مِن سُورةٍ.
وَمِنْها: مَا ذَكَرَ أَيضاً، مِن أَنَّ المسلمينَ أَجَمعوا على ما بَينَ الدَّفَّتين كَلامُ اللهِ، والتَّسميةُ مَوجودةٌ فيها، فَوجبَ أَنْ تكونَ من القُرْآنِ.
قُلتُ: دَعوى الإجماعِ عَجيبةٌ مَعَ وُجودِ الاختلافِ فيها، وَلو كانَ الإجماعُ لَعرفَهُ مالكٌ.
وَمِنٍها: ما ذَكَرَهُ أيضاً من أَنَّ قَولَهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام ـ: «كُلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبدَأ فيه باسمِ اللهِ، فهو أَبترُ أو أَجذمُ» (¬2).
¬__________
(¬1) فِي الأصل كتاب.
(¬2) عزاه الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في السِّعَاية شرح الوقاية (ج1/ص191) بهذا اللفظ إلى الحَافِظ الرهاوي في أربعينه كما ذكره النووي في أَوَّل شرح صَحِيح مسْلِم ا. هـ. وبغير هذا اللفظ رواه أحمد فِي باقي مسند المكثرين، عَن أَبِي هُرَيْرَة: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كُلُّ كَلامٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ، لا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فهو أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أَقْطَعُ. وعند أَبِي دَاوُد فِي كتاب الأدب، فِي (بَاب الهَدْيِ فِي الكَلامِ) رقم (4200)، عَن أَبِي هُرَيْرَة مُرسلاً وَمَرفوعاً، بلفظ كُلُّ كَلامٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدُ لِلَّهِ، فهو أَجْذَمُ. ومثله عند ابن ماجة فِي كتاب النكاح، فِي (بَاب خُطْبَةِ النِّكَاحِ)، رقم (1884).
المجلد
العرض
15%
تسللي / 214