إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج
البابُ الأوَّلُ في ذِكرِ الاختلافاتِ الواقعةِ فِي كَونِ البَسْمَلَةِ مِن القُرْآنِ
وأعظمُ الأعمالُ بعدَ الإيمانِ الصَّلاةُ، فَقِراءةُ الفاتحةِ بِدونِ قِراءتِها يُوجِبُ كَون هذه الصَّلاةِ بتراءٌ، وَلفظُ الأبترِ يَدُلُّ على غايةِ النُّقصانِ، فَلزِم أَنْ تَكونَ الصَّلاةُ الخاليةُ عَن البَسْمَلَةِ في غايةِ النُّقصانِ، وَكُلُّ مَنْ أقرَّ بِهِ قَالَ بِفسادَ الصَّلاةِ، وَذلك يَدُلُّ على أَنَّها مِن الفاتحةِ.
قُلتُ: لَو صَحَ هذا التَّقريرُ لَلَزِمَ كَونُ البسملةِ جُزءٌ لِكلِّ أَمرٍ ذِي بَالٍ، وَبُطلانُهُ ظاهرٌ، وَلا دِلالَةَ للأبتَرِ على ما ذَكَرَهُ، فأنَّهُ يَجئ بِمعنى مُنقَطعُ الخيرِ، وهو المُرادُ هاهنا، وهو لا يَستلزمُ الجزئيةَ.
وَمِنْها: ما أَورَدَهُ أَيضاً مِن أنَّهُ رُويَ: «أَنَّ النَّبيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ لأبيّ بن كَعْب مَا أعظمَ آيةٍ فِي كتابِ الله تَعَالَى، فَقَالَ: بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَصدَقَهُ فِي قَولِه».
فَهَذَا الكلامُ يَدُلُّ على أَنَّها آيةٌ تامةٌ، ومعلومٌ أَنَّها لَيستْ آيةً تامةً في سُورةِ النَّمل، فَلا بُدَّ أَنْ تَكونَ تامةً في غَيرِ هَذَا الموضعِ، وَكُلُّ مَنَ قَالَ
قُلتُ: لَو صَحَ هذا التَّقريرُ لَلَزِمَ كَونُ البسملةِ جُزءٌ لِكلِّ أَمرٍ ذِي بَالٍ، وَبُطلانُهُ ظاهرٌ، وَلا دِلالَةَ للأبتَرِ على ما ذَكَرَهُ، فأنَّهُ يَجئ بِمعنى مُنقَطعُ الخيرِ، وهو المُرادُ هاهنا، وهو لا يَستلزمُ الجزئيةَ.
وَمِنْها: ما أَورَدَهُ أَيضاً مِن أنَّهُ رُويَ: «أَنَّ النَّبيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ لأبيّ بن كَعْب مَا أعظمَ آيةٍ فِي كتابِ الله تَعَالَى، فَقَالَ: بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَصدَقَهُ فِي قَولِه».
فَهَذَا الكلامُ يَدُلُّ على أَنَّها آيةٌ تامةٌ، ومعلومٌ أَنَّها لَيستْ آيةً تامةً في سُورةِ النَّمل، فَلا بُدَّ أَنْ تَكونَ تامةً في غَيرِ هَذَا الموضعِ، وَكُلُّ مَنَ قَالَ