اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام القنطرة في أحكام البسملة

صلاح أبو الحاج
إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج

البابُ الأوَّلُ في ذِكرِ الاختلافاتِ الواقعةِ فِي كَونِ البَسْمَلَةِ مِن القُرْآنِ

بذلك قَالَ إنَّها (¬1) آيةٌ تامةٌ من الفاتحةِ.
قُلتُ: المُقدِّمةُ الأخيرةُ باطلةٌ، كَمَا لا يَخَفَى.
وَمِنها: مَا ذَكَرَهُ أيضاً مِن أَنَّ سائِر الأنبياءِ ـ على نَبيِّنا وعليهم الصَّلاة والسَّلام ـ، كانوا عِندَ الشّروعِ في أَعمالِ الخيرِ يَذكُرونَ بِسْم اللَّهِ، فَوجَبَ أَنْ يَجِبَ على رَسولِنا، وإذا ثَبَتَ في حقِّ الرَّسولِ ثَبَتَ وُجُوبِهِ في حَقِنا أَيضاً، وَإذا كَانَ كَذلكَ ثَبَتَ أَنَّهُ آيةً مِن الفَاتحةِ.
قُلتُ: المُقدِّمةُ الأخيرةُ فيه أيضاً باطلةٌ.
وَمِنها: أَنَّهُ تعالى مُتقدِّمٌ بِالوجودِ، وَالقديمُ الخالقُ يَجِبُ أَن يَكونَ ذِكرُهُ أَيضاً سَابقاً، وَهَذَا لا يَحصلُ إلا إِذَا كَانتْ قِراءةُ بِسْم اللَّهِ سَابِقةً على سائرِ الأذكارِ، وإذا ثَبَتَ هَذَا، ثَبَتَ أَنَّ القولَ بوجوبِ هَذَا التَّقدمِ حَسنٌ في العقولِ، وَجَبَ أَن يكونَ مُعتبراً في الشَّرعِ، لِقولِه ـ عَليه الصَّلاة وَالسَّلام ـ: «مَا رَأَى المُسْلِمُونَ حَسَنًا، فهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» (¬2).
¬__________
(¬1) فِي الأصل أَنَّهُ.
(¬2) رَوَاهُ أحمد في مُسند المكثرين مِن الصَّحَابَة، رقم (3418)، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ، فَوَجَدَ قَلبَ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم، خَيْرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ بَعْدَ قَلبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ، خَيْرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ على دِينِهِ، فَمَا رَأَى المُسْلِمُونَ حَسَنًا، فهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا، فهو عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 214