إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني في نُبَذٍ من الأحكامِ المتعلقةِ بها
وروي عن أحمدَ أَنَّهُ قالَ: هذا يَزعم أَنَّهُ اختارَ أصحَّ شيءٍ في إسنادِهِ، وهذا ضَعِيفٌ في حَديثِهِ لِينٌ.
ولئن سلَّمنا ذلك، لكِن لا نُسلِّم أَنَّهُ عليه ـ الصَّلاة والسَّلام ـ سمَّى باعتبار الوجوبِ، بَل باعتبارِ أنَّها مُستحبةٌ في ابتداءِ جَميعِ الأفعالِ، كَمَا في حديثِ: «كُلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبدَأ فيه باسمِ اللهِ، فَهُوَ أَبترُ» (¬1)، وقد حَمَلَ بَعضُهُم قَولَهُ عليه السَّلام: «لا وُضوءَ لِمَنْ لا يَذكُر اسم اللهِ عَليهِ»، على أَنَّهُ الذي يَتوَضَّأُ ويَغْتَسِلُ ولا يَنوي وُضوءً للصلاةِ ولا غُسْلاً للجنابةِ.
كما رَواهُ أَبو داودَ (¬2): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَبِيعَةُ أَنَّ تَفْسِيرَ: «لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ»، أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ، وَلا يَنْوِي (¬3).
وذلك لأنَّ النِّسيانَ مَحله القلب، فَوجَبَ أيضاً أن يكون مَحلُ الذِّكرِ الَّذِي يُضادُ النِّسيانَ، وذِكْرُ القلبِ إنَّما هو النِّيَّةُ، هذا تَوجيه كَلامِ رَبيعة بن أبي عَبْد الرَّحْمَن المَدَنيّ، شَيخ مالكٍ والأوزاعيّ والليثيّ.
قُلتُ: الذُّكْرُ الذي يُضاد (¬4) النِّسيان بضمِ الذَّال، والذِّكْرُ بالكسرِ يَكونُ بِاللِّسانِ، والمرادُ بالمذكورِ في الحديثِ هو الذِّكرِ باللسانِ، فكيفَ
¬__________
(¬1) سبق تخريجه (ص14).
(¬2) في كتاب الطهارة، في (بَاب في التَّسْمِيَةِ على الوُضُوءِ)، رقم (93).
(¬3) انتهى كلام رَبِيعَة في النَّسَائيّ.
(¬4) وقع في الأصل ايضاد والتصويب من البنَاية (ج1/ص140).
ولئن سلَّمنا ذلك، لكِن لا نُسلِّم أَنَّهُ عليه ـ الصَّلاة والسَّلام ـ سمَّى باعتبار الوجوبِ، بَل باعتبارِ أنَّها مُستحبةٌ في ابتداءِ جَميعِ الأفعالِ، كَمَا في حديثِ: «كُلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبدَأ فيه باسمِ اللهِ، فَهُوَ أَبترُ» (¬1)، وقد حَمَلَ بَعضُهُم قَولَهُ عليه السَّلام: «لا وُضوءَ لِمَنْ لا يَذكُر اسم اللهِ عَليهِ»، على أَنَّهُ الذي يَتوَضَّأُ ويَغْتَسِلُ ولا يَنوي وُضوءً للصلاةِ ولا غُسْلاً للجنابةِ.
كما رَواهُ أَبو داودَ (¬2): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَبِيعَةُ أَنَّ تَفْسِيرَ: «لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ»، أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ، وَلا يَنْوِي (¬3).
وذلك لأنَّ النِّسيانَ مَحله القلب، فَوجَبَ أيضاً أن يكون مَحلُ الذِّكرِ الَّذِي يُضادُ النِّسيانَ، وذِكْرُ القلبِ إنَّما هو النِّيَّةُ، هذا تَوجيه كَلامِ رَبيعة بن أبي عَبْد الرَّحْمَن المَدَنيّ، شَيخ مالكٍ والأوزاعيّ والليثيّ.
قُلتُ: الذُّكْرُ الذي يُضاد (¬4) النِّسيان بضمِ الذَّال، والذِّكْرُ بالكسرِ يَكونُ بِاللِّسانِ، والمرادُ بالمذكورِ في الحديثِ هو الذِّكرِ باللسانِ، فكيفَ
¬__________
(¬1) سبق تخريجه (ص14).
(¬2) في كتاب الطهارة، في (بَاب في التَّسْمِيَةِ على الوُضُوءِ)، رقم (93).
(¬3) انتهى كلام رَبِيعَة في النَّسَائيّ.
(¬4) وقع في الأصل ايضاد والتصويب من البنَاية (ج1/ص140).