اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام القنطرة في أحكام البسملة

صلاح أبو الحاج
إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني في نُبَذٍ من الأحكامِ المتعلقةِ بها

وَرَوى ابنُ ماجهَ عن جابرٍ - رضي الله عنه -: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ على رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وهو يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَنِي على مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ ... » (¬1) الحديث.
وَلينظر في التَّوفيقِ بين هذهِ، وكيفَ كان، فهي مُتظافرةً على عدَم ذِكرِهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ اسم الله على غَير طَهارةٍ، ومُقتَضاهُ انتفائهُ في أوَّل الوضوءِ، وما أُعلَّ بِهِ غَيرُ قادحٍ عند المتأملِ، فهي مُعارِضَةٌ لِخبَرِ التَّسميةِ بعد القولِ بِحسنهِ بناءً على أنَّ كَثرةِ طُرقِ الضَّعيفِ تُرقِّيهِ إلى ذلك، وهو أوجهُ القولين بل بَعضها بِخصوصِهِ حَسنٌ لِمَن تَأمل كَلامَ أهلِ الشَّأنِ عليها، فَتُخرِجُهُ عن السُّنِّيَّةِ كما أَخرَجَتهُ عن الإيجابِ، وكذا عَدَم نَقلها في حِكايةِ عليّ وعثمان يدلُّ على ما قُلنا.
والجوابُ: أنَّ الضَّعفَ مُنتفٍ لما قُلنا، والمعارضة غير مُتحققةٍ، لأنَّ المكروهَ الذِّكْرُ الَّذِي لا يكونُ من مُتمماتِ الوضوءِ، وهو لا يَستَلزِمُ كَراهةَ ما جُعِلَ شَرْعاً مِن ذِكرِ اللهِ، تَكميلاً لَهُ بعد ثُبوتِ جَعلَهُ كَذلكَ بالحديثِ الحسنِ، وعدم نَقلهما في حِكايَتيهما، إمَّا لأنَّهما إنَّما حَكيا الأفعالَ التي للوضوءِ، والتَّسمية ليست من نفسهِ بَل ذِكرٌ يُفتتحُ هُوَ بِها.
¬__________
(¬1) رواه ابْن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، في (بَاب الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عليه وهو يَبُولُ)، رقم (345)، و (346)، و (347).
المجلد
العرض
43%
تسللي / 214