اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروح - ابن القيم - ط العلمية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الروح - ابن القيم - ط العلمية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَأما قَوْله وَهُوَ أَمر مجمع عَلَيْهِ عندنَا لَا خلاف فِيهِ فمالك ﵀ لم يحك إِجْمَاع الْأمة من شَرق الأَرْض وغربها وَإِنَّمَا حكى قَول أهل الْمَدِينَة فِيمَا بلغه وَلم يبلغهُ خلاف بَينهم وَعدم اطِّلَاعه ﵀ على الْخلاف فِي ذَلِك لَا يكون مسْقطًا لحَدِيث رَسُول الله بل لَو أجمع عَلَيْهِ أهل الْمَدِينَة كلهم لَكَانَ الْأَخْذ بِحَدِيث الْمَعْصُوم أولى من الْأَخْذ بقول أهل الْمَدِينَة الَّذين لم تضمن لنا الْعِصْمَة فِي قَوْلهم دون الْأمة وَلم يَجْعَل الله وَرَسُوله أَقْوَالهم حجَّة يجب الرَّد عِنْد التَّنَازُع إِلَيْهَا بل قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا﴾
وان كَانَ مَالك وَأهل الْمَدِينَة قد قَالُوا لَا يَصُوم أحد عَن أحد فقد روى الحكم بن عتيبة وَسَلَمَة بن كهيل عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه أفتى فِي قَضَاء رَمَضَان يطعم عَنهُ وَفِي النّذر يصام عَنهُ
وَهَذَا مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَكثير من أهل الحَدِيث وَقَول أَبى عبيد وَقَالَ أَبُو ثَوْر يصام عَنهُ النّذر وَغَيره وَقَالَ الْحسن بن صَالح فِي النّذر يَصُوم عَنهُ وليه
فصل أما قَوْلكُم ابْن عَبَّاس هُوَ رَاوِي حَدِيث الصَّوْم عَن الْمَيِّت وَقد قَالَ
لَا يَصُوم أحد عَن أحد فغاية هَذَا أَن يكون الصَّحَابِيّ قد أفتى بِخِلَاف مَا رَوَاهُ وَهَذَا لَا يقْدَح فِي رِوَايَته فَإِن رِوَايَته معصومة وفتواه غير معصومة وَيجوز أَن يكون نسى الحَدِيث أَو تَأَوَّلَه أَو اعْتقد لَهُ مُعَارضا راجحا فِي ظَنّه أَو لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب على أَن فَتْوَى ابْن عَبَّاس غير مُعَارضَة للْحَدِيث فَإِنَّهُ أفتى فِي رَمَضَان أَنه لَا يَصُوم أحد عَن أحد وَأفْتى فِي النّذر أَنه يصام عَنهُ وَلَيْسَ هَذَا بمخالف لروايته بل حمل الحَدِيث على النّذر
ثمَّ إِن حَدِيث من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه هُوَ ثَابت من رِوَايَة عَائِشَة ﵂ فَهَب أَن ابْن عَبَّاس خَالفه فَكَانَ مَاذَا فخلاف ابْن عَبَّاس لَا يقْدَح فِي رِوَايَة أم الْمُؤمنِينَ بل رد قَول ابْن عَبَّاس بِرِوَايَة عَائِشَة ﵂ أولى من رد رِوَايَتهَا بقوله
وَأَيْضًا فَإِن ابْن عَبَّاس ﵄ قد اخْتلف عَنهُ فِي ذَلِك وَعنهُ رِوَايَتَانِ فَلَيْسَ إِسْقَاط الحَدِيث للرواية الْمُخَالفَة لَهُ عَنهُ أولى من إِسْقَاطهَا بالرواية الْأُخْرَى بِالْحَدِيثِ
فصل وَأما قَوْلكُم انه حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده فَكَلَام مجازف لَا يقبل قَوْله
فَالْحَدِيث صَحِيح ثَابت مُتَّفق على صِحَّته رَوَاهُ صاحبا الصَّحِيح وَلم يخْتَلف فِي إِسْنَاده
137
المجلد
العرض
50%
الصفحة
137
(تسللي: 133)