اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
يذهب بهم ويأتي بأطوع واتقى له منهم في الدنيا وذلك قوله ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ يعني بل يكونوا خيرًا منكم قال مجاهد يستبدل بهم من شاء من عباده فيجعلهم خيرًا من هؤلاء فلم يتولوا بحمد الله فلم يستبدل بهم وأما ذكره تبديل أمثالهم ففي سورة الواقعة وسورة الإنسان فقال في الواقعة ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ وقال في سورة الإنسان ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ قال كثير من المفسرين المعنى أنا إذا أردنا أن نخلق خلقًا غيركم لم يسبقنا سابق ولم يفتنا ذلك وفي قوله ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ إذا شئنا أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلًا منهم قال المهدوي قومًا موافقين لهم في الخلق مخالفين لهم في العمل ولم يذكر الواحدي ولا ابن الجوزي غير هذا القول وعلى هذا فتكون هذه الآيات نظير قوله تعالى ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِين﴾ فيكون استدلالا بقدرته على إذهابهم والإتيان بأمثالهم على إتيانه بهم أنفسهم إذا ماتوا
ثم استدل سبحانه بالنشأة الأولى فذكرهم بها فقال ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ فنبههم بما علموه وعاينوه على
197
المجلد
العرض
46%
الصفحة
197
(تسللي: 197)