التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
لما أمره بقيام الليل في سورة المزمل إنما أمره بقيام النصف أو النقصان منه أو الزيادة عليه فذكر له هذه المراتب الثلاثة ولم يذكر قيامه كله السادس أنه ﷺ لما بلغه عن عثمان بن مظعون أنه لا ينام من الليل بعث إليه فجاء فقال "يا عثمان أرغبت عن سنتي" قال لا والله يا رسول ولكن سنتك أطلب قال "فإني أنام وأصلي وأصوم وأفطر وأنكح النساء فاتق الله يا عثمان فإن لأهلك عليك حقًا وإن لضيفك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا فصم وأفطر وصل ونم" ولما بلغه عن زينب بنت جحش أنها تصلي الليل كله حتى جعلت حبلًا بين ساريتين إذا فترت تعلقت به أنكر ذلك وأمر بحله السابع أن الله أثنى عليهم بأنهم كانت ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ وتقلق عنها حتى يقوموا إلى الصلاة ولهذا جازاهم عن هذا التجافي الذي سببه قلق القلب واضطرابه حتى يقوم إلى الصلاة بقرة الأعين الثامن أن الصحابة الذين هم أول وأولى من دخل في هذه الآية لم يفهموا منها عدم نومهم بالليل أصلًا فروى بجير بن سعد عن سعيد عن قتادة عن أنس في قوله ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء التاسع أن في هذا التقرير تفكيكا للكلام
292