اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
دم النفاس وربما كانت مادة الدم قوية وهو كثير فيخرج بعضه لقوته وكثرته والراجح من الدليل أنه حيض حكمه حكمه إذ ليس هناك دليل عقلي ولا شرعي يمنع كونه حيضًا واستيفاء الأدلة من الجانبين قد ذكرناه في مواضع آخر والله أعلم
فإن قيل فما السبب في أن النساء الحبالى يشتقن في الشهر الثاني والثالث إلى تناول الأشياء الغريبة التي لا يعتد بها طبًا قيل إن دم الطمث لما احتبس فيهن بحكمة قدرها الله وهي أن صرفه غذاء للولد ومقدار ما يحتاج إليه يسير فتدفعه الطبيعة الصحيحة إلى فم المعدة فيحدث لهن شهوة تلك الأشياء الغريبة
فإن قيل فكيف وضع الجنين في بطن أمه قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا قيل هو معتمد بوجهه على رجليه وبراحتيه على ركبتيه ورجلاه مضمومتان إلى قدميه ووجهه إلى ظهر أمه وهذا من العناية الألهية أن أجلسه هذه الجلسة في المكان الضيق في الرحم على هذا الشكل وأيضًا فلو كان رأسه إلى أسفل لوقع ثقل الأعضاء الخسيسة على الأعضاء الشريفة وأدى ذلك إلى تلفه ولأنه عند محاولة الخروج إذا انقلب أعانته على الخروج فإنه إذا خرج أول ما يخرج منه رأسه لأن الرأس إذا خرج أولًا كان خروج سائر الأعضاء بعده سهلًا ولو خرج على غير هذا الوجه لكان فيه تعويق وعسر فإن الرجلين لو خرجتا أولا انعاق خروج الباقي وإن خرجت الرجل الواحدة أولًا انعاق عند الثانية وإن خرجتا معًا انعاق عند
357
المجلد
العرض
83%
الصفحة
357
(تسللي: 357)