اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وينتقم به من الأعداء وظاهر وهو الأعضاء التي ينفذ بها غضبه كالأسلحة للقتال ولا يتم ذلك إلا بمعرفته ما يجلب وما يدفع فأعين الجند من العلم بما يكشف له حقائق ما ينفعه وما يضره
ولما سلطت عليه الشهوة والغضب والشيطان أعين بجند من الملائكة وجعل له محل من الحلال ينفذ فيه شهواته وجعل بإزائه أعداء له ينفذ فيهن غضبه فما ابتلى بصفة من الصفات إلا وجعل لها مصرفًا ومحلًا ينفذها فيه فجعل لقوة الحسد فيه مصرفًا وهو المنافسة في فعل الخير والغبطة عليه والمسابقة إليه ولقوة الكبر مصرفًا وهو التكبر على أعداء الله تعالى وإهانتهم وقد قال النبي ﷺ لمن رآه يختال بين الصفين في الحرب "إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن" وقد أمر الله سبحانه بالغلظة على اعدائه
وجعل لقوة الحرص مصرفا وهو الحرص على ما ينفع كما قال النبي ﷺ "احرص على ما ينفعك" ولقوة الشهوة مصرفا وهو التزوج بأربع والتسري بما شاء ولقوة حب المال مصرفًا وهو إنفاقه في مرضاته تعالى والتزود منه لمعاده فمحبة المال على هذا الوجه لا تذم ولمحبة الجاه مصرفًا وهو استعماله في تنفيذ أوامره وإقامة دينه ونصر المظلوم وإغاثة الملهوف وإعانة الضعيف وقمع أعداء الله فمحبة الرياسة والجاه على هذا الوجه عبادة وجعل لقوة اللعب واللهو مصرفًا وهو لهوه مع امرأته أو بقوسه
415
المجلد
العرض
96%
الصفحة
415
(تسللي: 415)