قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] يتناول من يأتيه بعد الموت، فيطلب منه الاستغفار له، كما كان أصحابه يطلبون منه الاستغفار في حياته، وذكروا في ذلك حكاية لبعض الأعراب، ومنامًا (١) رآه العتبي، وقيل: بل رآه محمد بن حرب الهلالي، وهم مختلفون في الشعر المذكور فيها، فجمهور الأئمة لم يستحبوا ذلك، وإنما ذكره بعض أصحابهم، ولم يكن الصحابة يفعلون مثل هذا، ولا هو أيضًا معروف عن التابعين، ومعلوم أن كل واحد من المسلمين يطلب مغفرة الله، وهو مأمور بالاستغفار، فإنه لا يغفر الذنوب إلا الله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] .
وفي حديث الاستفتاح الذي في الصحيح عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، /٤٦ب/ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، فَإِنَّه لَا يَصْرِفُ عَنِّي
_________
(١) في الأصل: (منام)، والتصويب من المحقق.
وفي حديث الاستفتاح الذي في الصحيح عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، /٤٦ب/ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، فَإِنَّه لَا يَصْرِفُ عَنِّي
_________
(١) في الأصل: (منام)، والتصويب من المحقق.
112