اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
بإرادة الله فقد أساء إليه، والله ﷿ لا يسيء إلى أحد.
فقال له السني: «إن منعك ما أنت عليه فقد أساء، وإن منعك فضله فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» . وهذا جواب سديد، فالهداية فضل من الله؛ وإن منعك فإنه لم يمنع حقًا واجبًا عليه لك، فقطع المعتزلي وبهت وعجز عن الجواب، وهذا هو الحق، فكل ما في الكون من طاعة أو ضدها فهو مراد لله.
وقول المؤلف: (أو ضدها) يعني المعصية، فالمعصية مرادة لله، لكنها مرادة لله تعالى قدرًا لا شرعًا، وأما الطاعة فمرادة شرعا وقدرا إذا وقعت من العبد.
فمثلًا إذا قام رجل فتوضأ وصلى، فإن هذا الوضوء وهذه الصلاة مرادة لله شرعًا وقدرًا؛ أما كونها مرادة شرعًا فلأنها محبوبة إلى الله، وأما كونها مرادة قدرًا فلأنها وقعت.
ومثال آخر: إذا سرق رجل فهذه معصية، وهي مرادة لله لكنها مرادة قدرًا لا شرعًا.
ومن ثم نقول: إن إرادة الله ﷾ تنقسم إلى قسمين:
الأول: إرادة شرعية: وهي التي تكون بمعنى المحبة، فكل شيء محبوب إلى الله فهو مراد له شرعًا، والإرادة الشرعية قد يقع فيها المراد وقد لا يقع، فالله ﷾ يريد الصلاة شرعًا، لكن قد يصلي الإنسان وقد لا يصلي، مع أن الله قد أراد الصلاة شرعًا.
الثاني: إرادة كونية: وهي التي تكون بمعنى المشيئة، فكل شيء واقع فهو
332
المجلد
العرض
43%
الصفحة
332
(تسللي: 325)