اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الله بن جدعان وغيره، ومع ذلك لم ينل النبوة، وإنما نالها محمد ﷺ. ولهذا قال المؤلف ﵀:
لكنها فضل من المولى الأجل ... لمن يشا من خلقه إلى الأجل
أفادنا المؤلف ﵀ في هذا البيت أن النبوة فضل من لله يتفضل بها على من يشاء من عباده، ولهذا لما قال أعداء الرسل للرسل: (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا) (إبراهيم: الآية١٠) (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (إبراهيم: الآية١١) يعني ما نحن إلا بشر مثلكم، (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (إبراهيم: الآية١١) فالله ﷾ هو الذي يمن بالنبوة على من يشاء من عباده، كما يمن بالعلم على من يشاء من عباده، مع أن العلم ربما يحصل بالكسب، لكن هو منة من الله، فكم من إنسان حاول أن يطلب العلم ولكنه عجز.
وأفادنا في قوله: (لمن يشا من خلقه إلى الأجل) أن من كان نبيًا فلا يمكن أن تسلب منه النبوة، فالنبوة لها ابتداء وليس لها انتهاء إلا بالموت، يعني لا يمكن أن يكون الإنسان رسولًا ثم تسلب منه الرسالة، لكن يمكن أن يكون غير رسول ثم يُرسل كما هو الأصل؛ فالأصل أنه لا يرسل إلا من كان قد بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ليكون تام العقل.
وأما قوله تعالى عن عيسى ﵊ حين أشارت أمه إليه فقالوا: (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ َصبِيًّا) (مريم: الآية٢٩) (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) (مريم: ٣٠) (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ َالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) (مريم: ٣١) (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم: ٣٢)، فقال بعض العلماء ﵏: إن هذا خاص بعيسى ﵊، وأما غيره فلابد أن يبلغ أشده ويستوي ويكبر، أما عيسى فإنه آية من آيات الله في خلقه وتكوينه
526
المجلد
العرض
69%
الصفحة
526
(تسللي: 517)