اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ومن ذلك أيضًا أن القرآن بمجرد ما يسمعه الإنسان يشعر بأنه قامت عليه الحجة، قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) (التوبة: الآية٦)، فجعل الله تعالى سماعه أثرًا في قلب هذا المؤَمَن. . ومن آيات القرآن الآثار العظيمة التي لم تكن لأي أمة قامت بكتاب؛ فتح المسلمون بالقرآن مشارق الأرض ومغاربها، وهذا لم يوجد لأي كتاب آخر.
فإذًا القرآن كله آيات من كل وجه؛ في لفظه، ومعناه، وأسلوبه، وتأثيره، وآثاره، ولا يوجد له نظير، ولهذا قال المؤلف ﵀ (ومعجز القرآن كالمعراج» .
قوله: (كالمعراج) المعراج مفعال من العروج، وهي آلة العروج، يعني الآلة التي يعرج بها الإنسان من أسفل إلى أعلى، فالسلم معراج ومصعد، والمعراج من خصائص الرسول ﵊، لم يحصل لأحد من الأنبياء قبله، ولم يحصل لأحد بعده إلا روح المؤمن؛ فإن روح المؤمن إذا قبضت يصعد بها إلى الله ﷿ سماء فسماء، والملائكة شأنهم شأن آخر، فمن خصائص الرسول ﵊ المعراج؛ لأنه لم يحصل لأحد من الأنبياء سواه.
والمعراج هو أنه عرج به ﷺ من الأرض إلى السماء السابعة، إلى أن بلغ مكانًا سمع فيه صريف الأقلام -أقلام القضاء والقدر. فالقلم إذا كتب به سُمع له صوت - فهو ﷺ وصل إلى هذا الحد، إلى سدرة المنتهى التي ينتهي إليها كل شيء صعد من الأرض، وهو مكان ما بلغه فيما نعلم أحد من البشر.
وكان العروج وهو ﷺ في مكة قبل الهجرة بثلاث سنوات، أُسري به من مكة إلى المسجد الأقصى، واجتمع بالأنبياء هناك؛ لأن أنبياء بني إسرائيل
543
المجلد
العرض
71%
الصفحة
543
(تسللي: 533)