شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الأحد أخذوها، فتحيلوا على محارم الله، لكن لم ينفعهم هذا التحيل، بل قلبهم الله تعالى قردة، فأصبحوا قردة يتعاوون، وأصبح الرجل الذي بالأمس يمشي على رجليه قردًا يمشي على يديه ورجليه. فلما كانت الحيلة التي فعلوها أقرب ما يكون للحل، مسخوا إلى أقرب ما يكون لبني آدم فصار الجزاء وفاقا من جنس العمل.
إذًا لا يمكن أن تقاس هذه الأمة السامعة المطيعة التي قال قائلهم لما استشارهم رسول الله ﷺ في الغزو: والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: الآية٢٤)، أي إنا قاعدون في هذا المكان لا نتعداه. لكن قال الصحابة ﵃ للرسول ﷺ: (اذهب فقالت: فنحن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك، والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك.
فموسى ﵊ لا يعلم الغيب، ومن نعمة الله ﷿ أنه كان لا يعلم عن هذه الأمة حقيقة، ولهذا قال: ارجع إلى ربك فأساله التخفيف لامتك، فرجع فوضع عنه خمسًا خمسا، أو عشرا، حتى وصلت إلى خمس، فنادى منادٍ إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي؛ هن خمس في الفعل وخمسون في الميزان (١) . وهذا يدل على فضل الصلاة وعظمها، ففرض الله عليه الصلاة ونزل إلى الأرض حتى وصل مكة بغلس وصلى بها الفجر.
وهذا المعراج من خصائص الرسول ﷺ، ولم يحصل لأحد من الأنبياء سواه أبدًا، فهو من الآيات العظيمة الدالة على كمال قدرة الله ﷿، وعلى
_________
(١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ، رقم (١٦٢) .
إذًا لا يمكن أن تقاس هذه الأمة السامعة المطيعة التي قال قائلهم لما استشارهم رسول الله ﷺ في الغزو: والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: الآية٢٤)، أي إنا قاعدون في هذا المكان لا نتعداه. لكن قال الصحابة ﵃ للرسول ﷺ: (اذهب فقالت: فنحن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك، والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك.
فموسى ﵊ لا يعلم الغيب، ومن نعمة الله ﷿ أنه كان لا يعلم عن هذه الأمة حقيقة، ولهذا قال: ارجع إلى ربك فأساله التخفيف لامتك، فرجع فوضع عنه خمسًا خمسا، أو عشرا، حتى وصلت إلى خمس، فنادى منادٍ إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي؛ هن خمس في الفعل وخمسون في الميزان (١) . وهذا يدل على فضل الصلاة وعظمها، ففرض الله عليه الصلاة ونزل إلى الأرض حتى وصل مكة بغلس وصلى بها الفجر.
وهذا المعراج من خصائص الرسول ﷺ، ولم يحصل لأحد من الأنبياء سواه أبدًا، فهو من الآيات العظيمة الدالة على كمال قدرة الله ﷿، وعلى
_________
(١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ، رقم (١٦٢) .
546