اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الآيات الكبرى التي شاهدها الرسول ﵊، ولو أننا استعرضنا المعراج لوجدنا النبي ﷺ في غاية ما يكون من الأدب، قال تعالى: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) (النجم: ١٧)، فلم يتجاوز النظر الذي حدد له؛ فكان في غاية ما يكون من الأدب، و(مَا زَاغَ الْبَصَرُ) (النجم: الآية١٧) أي ما نظر شيئًا على خلاف الواقع. قال تعالى: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم: ١٨)، والكبرى فيها وجهان من الإعراب: الوجه الأول: مفعول به: أي لقد رأى الكبرى من آيات ربه، والوجه الثاني: صفة لآيات. والظاهر أن كونها صفة أبلغ؛ لأنها إذا كانت مفعولًا به صار المعنى أنه رأى الكبرى التي لا أكبر منها، وإذا قلنا: إنها صفة، صار المعنى رأى من الآيات الكبرى الموجودة في ذلك الوقت، وهي كثيرة.
وهنا قد يرد إشكال، حيث وجد النبي ﷺ الأنبياء في السموات فكيف نقول: إنه اختصه بالمعراج مع أن الأنبياء كانوا في السموات؟
والجواب على ذلك من وجهين:
الأول: أن الأنبياء لم يعرج بهم وهم أحياء من الدنيا إلى السموات، وإنما وجد أرواحهم في السموات.
والثاني: أنه حتى الذين في السموات لم يصلوا إلى سدرة المنتهى؛ لأن أعلاهم إبراهيم ﵊ كان في السماء السابعة، ولم يصل إلى سدرة المنتهى. وهذان فرقان واضحان.
ومن الآيات التي أخبرت عن الإسراء والمعراج قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) (النجم: ١) (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) (النجم: ٢)، فأقسم الله تعالى بالنجم حين هويه؛ فقيل: المعنى حين غروبه لأنه يهوي في الأفق، وقيل: المعنى
547
المجلد
العرض
72%
الصفحة
547
(تسللي: 537)