اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الصالحة أيضًا، ودليل ذلك قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: الآية١٣) فدل هذا على أن الكرم عند الله بالتقوى، ولا شك أنه قد جرى لبعض الأنبياء من المحن ما لم يجر لغيرهم، فأي محنة حصلت لإنسان مثل ما حصل لإبراهيم ﵊ في إلقائه في النار إزاء توحيده وما يدعو إليه من التوحيد، فيلقى في النار وهو يراها أمامه تضطرم.
وكذلك ما حصل في الأمر بذبح ولده، فإن هذه محنة عظيمة؛ ويصبر على ذلك، وهذا شيء عظيم، ودليل على الإخلاص لله تعالى. يقال له: اذبح ولدك فيمتثل ويستسلم، وليس عنده غيره، والولد قد بلغ معه السعي؛ فليس صغيرًا لا يلتفت له، وليس كبيرًا قد بان من أبيه، بل صار يافعا، وأكبر ما تتعلق به النفس في مثل هذا السن، ثم يقال: اذبح ولدك، فإن هذه محنة عظيمة.
ثم إنه قد يفضل النبي غيره بكثرة أتباعه؛ لأن أتباعه كلما عملوا عملًا صالحا فله مثل أجورهم.
فإن قال قائل: كيف نثبت ذلك وقد نهى النبي ﷺ عن التفضيل بين الأنبياء (١)؟ فيقال: حاشى لرسول الله ﷺ أن ينهى عما أثبته الله ولا يمكن ذلك أبدًا، فإذا اخبر الله ﷿ انه فضل بعض النبيين على بعض، فلا يمكن للرسول ﷺ أن يقول: لا تفضلوا بين الأنبياء، ولكنه نهى عن التفضيل بين الأنبياء حيث يكون الحقد والعدوان، فلو أن أحدًا فضل محمدا ﷺ على
_________
(١) رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: وإن يونس لمن المرسلين، ومسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى ﷺ، رقم (٢٣٧٣) .
565
المجلد
العرض
74%
الصفحة
565
(تسللي: 555)